[ 120 ] غرر في بيان الدّاعي إلى تكثير الأفلاك [ 1 ]
وإنماالدليل الهادي إلى تكثيرها سوانح تسنح في مسيرها ، أي اختلافات تسنح في سير الكواكب ، كأوج أو حضيض ، أي مثل أن يكون الكوكب تارة بعيدا من الأرض ، وذلك إذا كان في الأوج ، وتارة قريبا منها ، وذلك إذا كان في الحضيض أو رجعة أو إقامة أو استقامة رأوا ، أي مثل أن كلا من الخمسة المتحيرة يرى مرّة راجعا ، ومرّة مقيما ، ومرّة مستقيما ، والحال ، أن كل فلك [ 2 ] أو فلكي فعله على وتيرة واحدة [ 3 ] ، كما قلنا : مع كونها بسيطة لا تختلف وكل ناسك هناك لا يقف عن نسكه [ 4 ] ولا يسكن عن عبادته فكيف يقيم
شرح
[ 1 ] قد تقدم كلامنا في بيان الداعي إلى تكثير الأفلاك في الهيئة المجسمة ، واقتفاء الفلاسفة بهم في البحث عن الأفلاك في الطبيعيات ، وكذا تقدم بيان الأوج والحضيض والرجعة والإقامة والاستقامة . ( ح . ح )
[ 2 ] والفلك كالملك فمن الملائكة : ركع لا يسجدون ، ومنهم : سجد لا يركعون ، ومنهم : قائمون لا يقعدون ، ومنهم : قاعدون لا ينتصبون ، ففيهم وفيها« لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » *فالفلك الذي له الحركة السريعة لا يصير [ حركته ] بطيئة أبدا والذي له الحركة البطيئة ، لا تصير حركته سريعة أبدا ، وكذا في الشرقية والغربية وهكذا .
[ 3 ] وذلك لأن نظام الوجود هو قانون النظم بحيث لا ترى فيه خلافا على حدّ ميكرون ، قوله بهربرهانه :« الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ »( القرآن الكريم - سورة الملك - 4 و 5 ) . ( ح . ح )
[ 4 ] قوله تعالى شأنه :« وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ »( القرآن الكريم - صورة الأنبياء - 20 و 21 ) وقال عز من قائل :« فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ »( القرآن الكريم - سورة فصّلت - 40 ) . ( ح . ح )