فاهتدوا إلى تكثير الأفلاك [ 5 ] لتنضبط هذه الأحوال ، وكلها من فلك وفلكي فنوعه غير منتشر الأفراد [ 6 ] ، بل منحصر في واحد يدري هذا الحكم الحكيم الذكيّ العالم ، بأنّ كون الطبيعة الجسمية واحدة وأفرادها كثيرة ، إنّما هو بالقطع ونحوه الممتنع على الفلك ، لا قسر في الأفلاك أبدا أو لا شرّ فيها على الدّوام ، ورأسا وكلها مظاهر السلام [ 7 ] والبرّ والخير المحض . ومن ثم نقل : « أنّ الجنة الجسمانية في السماء » [ 8 ] [ 9 ] .
شرح
[ 5 ] وقد تقدم كلامنا غير مرة في بيان اهتداء الهويين إلى تكثير الأفلاك المجسّمة واقتفاء الفلاسفة في البحث عن الأفلاك بهم . ( ح . ح )
[ 6 ] قد تقدم كلامنا في أول هذه الفريدة من أن الفلك المجسّم على عقيدتهم طبيعة خامسة أفضل من العناصر ، بل الطبيعة الفلكية خارجة عن الطبيعة العنصرية ، لا يتطرق إليها الكون والفساد ولا الخرق والالتيام ولا سائر ما تعرض الأجسام العنصرية من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والثقل والخفة ونحوها مما بيّن في الفن الثاني من طبيعيّات الشفاء ، وفي النمط الثاني من الإشارات وشرح المحقق الطوسي عليه . ( ح . ح )
[ 7 ] أي كلّها مظاهر هذه الأسماء الحسنى الإلهيّة من السلام والبرّ والخير المحض . طوبى لإنسان صار مظهر هذه الأسماء الحسنى ويهدي السلام إلى أبناء نوعه في جميع أحواله وأقواله وأطواره ، والإسلام سلام واللّه يدعو إلى دار السلام ، سلام عليكم أدخلوا الجنّة بما كنتم تعملون . ( ح . ح )
[ 8 ] إشارات للآيات القرآنية والروايات حولها إلى أن للجنّة والنار مظاهر في جميع العوالم كثيرة جدّا ، يهديك إلى ذلك المقصد الأعلى والمرصد الأسنى باب في جنّة الدنيا ونارها من المجلّد الثالث من بحار الأنوار ( الطبع الكمباني - ص 172 ) .
وللعلّامة القيصري في ثلاثة مواضع من شرحه على فصوص الحكم للشيخ الأكبر مطالب شريفة في ذلك : الموضع الأول في الفصل التاسع من الفصول الاثني عشر التي هي مدخل ذلك الشرح حيث قال : « تنبيه ، لا بد أن تعلم أن للجنة والنار مظاهر في جميع العوالم . . . » ( ط 1 من الحجري - ص 40 ) ، الموضع الثاني في أواسط الفصّ الإبراهيمي ( ص 178 ) حيث قال : « إن شؤون الحق كما تقتضي الهداية كذلك تقتضي الضلالة . . . » ، والموضع الثالث في أوائل الفص الإسماعيلي حيث قال : « اعلم أن الجنة في اللغة عبارة عن أرض فيها أشجار كثيرة يستر الأرض . . . » ( ص 205 ) .
وكذلك في مصباح الانس بين المعقول والمشهود لعلامة ابن الفناري في شرح مفتاح غيب الجمع والوجود لصدر الدين القونوي ( ط 1 من الرحلي - ص 149 ) بحث عن الجنّات يجديك في المقام وسيأتي التفصيل إن شاء اللّه تعالى . ( ح . ح )
[ 9 ] بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 3 ، ط بيروت . ( م . ط )