ولعلّ المراد أنه مظهرها [ 10 ] ، وسيأتي التفصيل إن شاء اللّه تعالى .
ليس لها من شيء متعلق بقولنا : الكون ولا تفاسد لها إلى شيء كما في العنصر والعنصريات ، بلى لها كغيرها [ 11 ] كلا وطرّا شيء آخر وهو أنه من عدم صرف [ 12 ] كما ورد : « يا من خلق الأشياء من العدم » [ 13 ] إلى محض الفناء كما ورد : « يا من هو يبقى ويفنى كل شيء » . [ 14 ] أنشأها أرجعها خالقنا ، لكن أين الإنشاء عن العدم المحض من التكوين عن المادة السابقة بالزمان [ 15 ] وأين الفناء الذي هو المحق المحض والطمس الصرف من الفساد الذي هو الاستحالة
شرح
[ 10 ] وذلك لأن الآخرة نشأة ثانية ملكوتية ، والسماء من عالم الملك ، والنشأة الأولى وسيأتي أن الآخرة في باطن هذا العالم منزلتها منه منزلة الفرخ من البيضة .
[ 11 ] بلى حرف الجواب وأريد به الاستدراك .
وقوله : « من عدم صرف كما ورد يا من خلق الأشياء من العدم » في أواخر الفصل الثاني من المقالة الأولى من طبيعيات الشفاء ( ط 1 من الرحلي - ص 8 ) بحث عن الخلق عن العدم فانجر إلى قوله :
« فتكون هاهنا لفظة عن تدلّ على معنى بعد كما تدل في قولهم كان عن العدم كما يقال إنه كان عن اللّا إنسان إنسان أي بعد اللا إنسانية . . . » ( ح . ح )
[ 12 ] إذ « كان اللّه ولم يكن معه شيء » وفي مرتبة غيب الغيوب لم يكن اسم ولا رسم والوجود الحقيقي مضاف أوّلا وبالذات إلى اللّه كيف ، وهو حقيقة الوجود الصرف الجامعة لسنخها ، والذاتي لا يختلف ولا يتخلف .
وثانيا وبالعرض إلى الماهيات الإمكانية فجميعها مسبوقة بالعدم ، والعارض يزول والتوحيد إسقاط الإضافات كل من عليها ، أي على أرض الماهيات من الدرة إلى الذّرة فان ، وإذا فنى المقربون من الملك . فكيف يبقى الفلك« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ». وقد ورد في الأحاديث : « ان الأرواح الكلية الأربعة التي عليها مدار كل العوالم بإذن اللّه تعالى » أعني جبرئيل وإسرافيل وعزرائيل وميكائيل تقبض بقدرة اللّه تعالى :« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »وحينئذ« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ».پس عدم گردم ، عدم چون ارغنون * گويدم إنّا إليه راجعون[ 13 ] بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 394 ، ط بيروت . ( م . ط )
[ 14 ] بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 386 ، ط بيروت . ( م . ط )
[ 15 ] كتكوين الإنسان عن النطفة ، وتكوين السرير عن الخشب مثلا . ( ح . ح )