الفريدة الرابعة في الفلكيات [ 1 ]
بعد تمهيد [ 2 ] تقسيم للجسم كما قلنا : الجسم عنصري [ 3 ] من العناصر وما تولد
شرح
[ 1 ] الأمر الأهم في الفلكيات هو التوجه إلى الفلك في الهيئة المجسمة ، وإلى الفلك الطبيعي الذي يبحث عنه في طبيعيات الفلسفة . ونحن قد حررنا البحث عنهما في الدّرس الثامن عشر من كتابنا « دروس معرفة الوقت والقبلة » وقد طبع عدّة مرات ، وكذا في رسالتنا المسمّاة ب« كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » *وقد طبعت أيضا غير مرة في مجموعة مع تسع رسائل أخرى لنا .
وجملة الأمر أن الفلك عند المهندسين من أهل الهيئة هو مدار الكوكب وبه يتم مقصودهم ، والاقتصار على الدوائر كاف للناظر في البراهين كما اقتصر عليها صاحب المجسطي ، ويسمّى حينئذ هذا العلم هيئة غير مجسمة وكان من العلوم الرياضية الصرفة . ولمّا حاول هؤلاء سهولة التعليم والتعلّم في تصوّر مبادي الحركات تخيّلوا أفلاكا مجسمة على وجه تظهر وتنضبط تلك الحركات في مناطقها ، وإذا اعتبر هذا العلم كذلك سمّي هيئة مجسمة ، ونعم ما أفاده الفاضل القوشجي في الفصل الثاني من المقصد الثاني من شرحه على تجريد الاعتقاد في ذلك يحث قال : « وكفى بهم فضلا أنهم تخيّلوا من الوجوه الممكنة ما تنضبط به أحوال تلك الكواكب مع كثرة اختلافاتها على وجه تيسّر لهم أن يعيّنوا مواضع تلك الكواكب واتّصالات بعضها مع بعض في كل وقت أرادوا بحيث يطابق الحس والعيان مطابقة تتحيّر فيها العقول والأذهان ، ومن تأمل في أحوال الأظلال على سطوح الرخامات شهد أنّ هذا لشيء عجاب ، وأثنى عليهم بثناء مستطاب » .
وأما الفلك في الطبيعيات فتارة يبحث عنه لإثبات محدّد للجهات محيط بالأجسام ذوات الجهة وغيره ، وتارة يبحث عنه فيها لإثبات أفلاك محركة للكواكب ، فعرّفوا الفلك بأنه جسم كروي يحيط به سطحان متوازيان ؛ أو أنه كرة متحركة بالذات على الاستدارة ، وغيرهما من التعاريف ، وكأن ما تخيّل الرياضيون من أهل الهيئة في تجسّم الأفلاك صار مستمسك الطبيعييّن ومدركهم في تجسم الأفلاك فتدبّر جيّدا . ( ح . ح )
[ 2 ] الظرف متعلق بقوله شرعنا بعد سطرين وقدم عليه . ( ح . ح )
[ 3 ] في لفظي العنصري والأثيري تغليب ، إذ الجسم العنصري مثلا من قبيل نسبة الجنس إلى أنواعه كالجوهر الصوري ، والجوهر المادي .