تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فثانيا من الوجوه يقوله : أهل الملل [ 3 ] المسلمون واليهود والنصارى والمجوس ، [ 4 ] من - بيانيّة لثانيا - مذهب فحل ومن رأي جزل ، فالأجسام كما مرّ حادثة ذاتا وصفة هيولى وصورة لكونها متجدّدة جوهرا فضلا عن التجدّد العرضي . وأوّلا من الوجوه يقوله : من قدم السماء يرى [ 5 ] بالشخص فيقولون : الأفلاك قديمة بذواتها وصفاتها المعينة ، كالمقدار والشكل وما يجرى مجراهما بشخصها سوى الأوضاع فإنها قديمة بالنوع ويرى قدم الكلي من عناصرا فيقولون : الأجسام العنصرية صورها قديمة بالنوع ومادّتها عندهم قديمة بالشخص ، والقديم بالشخص قديم بالنوع ، فالهيولى قديمة بهما بذاتها [ 6 ] ، وبالقدم بالنوع الذي لصورها أيضا بالعرض . وقد نسب هذا القول إلى أرسطاطاليس [ 7 ] وجماعة ممّن بعده . [ 8 ]
شرح
[ 3 ] ناظر إلى كلام صدر المتألهين في الأسفار ورسالته في الحدوث كما أشرنا إليه آنفا . وقوله : « من مذهب فحل ومن رأى جزل » ناظر إلى القول بالحركة الجوهرية ، وفيه إيماء إلى أنه مختارة أيضا . ( ح . ح ) [ 4 ] كتاب الجمع بين رأيي الحكيمين ، أبو نصر فارابى ، ص 103 ، تحقيق نصرى ، بيروت . ( م . ط ) [ 5 ] ضمير من فاعل يرى ، وقدم مفعوله على عامله ، أي من يرى قدم السماء . وقوله : « كالمقدار والشكل » بيان لصفاتها . وما يجرى مجرى المقدار والشكل هو مثل أبعادها ، وكون بعضها أطلس لا كوكب فيه ، وبعضها مكوكب ، وبعضها ذو تدوير . وقوله : « سوى الأوضاع » الوضع بمعنى تمام المقولة كإحاطة بعضها ببعض ، وكون بعضها مائلا وبعضها ممثلا ، وبعضها في ثخن بعض آخر . ( ح . ح ) [ 6 ] أي الهيولى الأولى قديمة بذاتها بالشخص والنوع ، وكذلك أنها قديمة بالنوع الذي لصورها أيضا بالعرض وهذا لما دريت في المباحث السالفة أن هذية الهيولى بالصورة فإذا كانت الصورة قديمة كانت الهيولى أيضا قديمة بالنوع الذي لصورها بالعرض . ( ح . ح ) [ 7 ] قال الديلمي في محبوب القلوب ( ط 1 من الرحلي - ص 14 ) : « رأيت في كتب العارفين بلغة الروم القديمة وهي اليونانية أن في لغة اليونان كل ما كان من الأسماء الموضوعة عندهم من أسماء الناس وغيرهم وآخرهم سين مثل جالينوس وقاطيغورياس وأسطوخودوس من أسماء الأدوية فإن السين التي في آخر كل كلمة ، حكمها في لغتهم مثل التنوين في لغة العرب كقولك زيد وكتاب . والألفاظ التي لا يكون في آخره سين مثل سقراط وآنالوطيقا وجندبيدستر وهي في لغة العرب مثل ما لا ينوّن من الأسماء التي لا تنصرف مثل إسماعيل ومساجد ودنانير . وقال محمد بن زكريا الرازي في الحاوي إنه ينطق في اليونانية بالجيم عينا وكافا فيقال جالينوس وعالينوس وكالينوس » نقلناه باختصار . ( ح . ح ) [ 8 ] كتاب الجمع بين رأيي الحكيمين ، ص 103 ، ط بيروت . ( م . ط )