تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
[ 118 ] غرر في حدوث الأجسام [ 1 ] وذكر الأقوال فيه اختلف أهل العقل في حدوث الأجسام ، والوجوه المحتملة أربعة : لأن الجسم إمّا محدث الذات والصفات ، وإمّا قديمهما ، وإما قديم الذات محدث الصفات ، وإما بالعكس ، وهذا مما لم يقل به أحد . [ 2 ] وأمّا الثلاثة الباقية ، فقد قال بكل منها قوم ، كما قلنا : جسم إمّا قديم الذات والصفات أو محدث كلتاهما فيه أو آتي أيضا قديم الذات ، ولكن محدث الصفة وعكسه لم يرو عن ذي معرفة ، بل هو احتمال عقلي في بادي النظر .
شرح
[ 1 ] قد دريت في المبحث عن الحركة الجوهرية أن المعرفة بها مفتاح كثير من الحقائق الحكميّة منها أن العالم الطبيعي مطلقا حادث زماني بشراشرة ذاتا وصفة . وقد أفاد وأجاد صدر المتألهين في الفصل الثالث من الفن الخامس من الجواهر والأعراض من الأسفار ( ط 1 - ج 2 - ص 162 ) : في ذلك حيث قال : « فصل في أن القول بحدوث العالم مجمع عليه بين الأنبياء ( ع ) والحكماء : اعلم أن ما ذكرناه وأوضحناه سابقا ولاحقا من حدوث العالم بجميعه من السماوات وما فيها والأرضيات وما معها هو بعينه مذهب أهل الحق من كل قوم من أهل الملل والشرايع الحقة وجميع السلاك الإلهيّة الماضية واللاحقة . . . » ؛ ونحوه ما في رسالته « في الحدوث » ( ط 1 - من الحجري - ص 66 ) : « تأييد ، اعلم أن ما ذكرناه وأيدناه وأوضحناه من حدوث العالم الجسماني . . . » . ثم اعلم أن المصنف ناظر في هذه الغرر إلى الفصل المذكور من الأسفار ، وكذا إلى الموضع المذكور من رسالة الحدوث . ( ح . ح ) [ 2 ] هذا إشارة إلى العكس أي عكس الثالث وهو أن تكون الصفات قديمة وذات الجسم محدثة ، ولا يخفى عليك أن الصفة قائمة بموصوفها فكيف يتحقق قدم الصفة وحدوث الموصوف كما قال : وعكسه لم يرو عن ذي معرفة . ( ح . ح )
شرح المنظومة — صفحة 362 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري