ثم أشرنا إلى الطبيعي من المكان [ 15 ] بقولنا : إن الطبيعي منه مكان طلبا للجسم الطبيعي ، إن قاسر يخرج أي يخرجه عنه بنهج - متعلق بطلب - أقربا ، أي على أقرب الطرق وفي النسبة إلى الطبيعة دلالة على أنه مقتضاها ، لا أنه مقتضى الجسمية المشتركة أو الهيولى أو الفاعل المفارق ، لاستواء نسبتها [ 16 ] إلى جميع الأمكنة ، ولا أنه مقتضى أمور خارجة أخرى ، إذ مع قطع النظر عنها للجسم ذلك المكان المعيّن .
لكل جسم أثيريّا كان أو عنصريّا ، ثم للمركب كان المكان [ 17 ] الطبيعي ما لجزء
شرح
[ 15 ] اعلم أن الصواب في البحث عن المكان الطبيعي للأجسام راجع إلى القوة الجاذبة الأرضية على التحقيق الأنيق الذي قرّرناه وحرّرناه في الفلك الأول من رسالتنا الفارسية الموسومة ب« كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » *المطبوعة مع تسع رسائل أخرى فارسيّة ( ط قيام قم - ص 60 ) فراجع . ( ح . ح )
[ 16 ] الضمير راجع إلى الثلاثة المتقدمة أي لاستواء نسبة الجسمية المشتركة والهيولى والفاعل المفارق إلى جميع الأمكنة . ( ح . ح )
[ 17 ] الجسم المركب في مقابل الجسم البسيط ، فبعد ما أشار إلى أن لكل جسم من الأجسام البسيطة أي العناصر الأربعة من النار والهواء والماء والأرض مكانا واحدا يخصّه ويقتضيه طبعه أشار إلى أن مكان الجسم المركب مكان الغالب من أجزائه . وفي كلامه هذا ناظر إلى الفصل الخامس من النمط الثاني من إشارات الشيخ حيث قال : « وللبسيط مكان واحد يقتضيه طبعه ، وللمركب ما يقتضيه الغالب فيه إما مطلقا وإما بحسب مكانه أو ما اتفق وجوده فيه إذا تساوت المجاذبات عنه ( أي عن المكان ) فكل جسم ( بسيطا كان أو مركبا ) له مكان واحد » . وقال المحقق الطوسي في الشرح : « وتقريره أن المركب إما أن يكون أحد أجزائه غالبا على الباقية بالإطلاق ، أو لا يكون ، والثاني لا يخلو إما أن تكون الأجزاء التي أمكنتها في جهة واحدة كالأرض والماء مثلا غالبة على الأجزاء الباقية وحينئذ تكون تلك الأجزاء معا غالبة بحسب طلب جهة المكان ، أو لا يكون ، فالمركّبات بحسب هذه القسمة ثلاثة أقسام ، ومكان القسم الثاني ما يقتضيه الغالب فيه بحسب مكانه إذ لا غالب فيه مطلقا لكن فيه غالب بالاعتبار المذكور ، ومكان القسم الثالث وهو الذي لا يغلب فيه جزء لا على الإطلاق ولا مع الغير بالاعتبار المذكور فهو ما اتفق وجوده فيه ويكون ذلك عند تساوي المجاذبات فيه عن المكان الذي اتفق وجوده فيه فإن ذلك يقتضي بقاءه ثمة كالحديدة التي تجذبها قطع متساوية من المقناطيس عن جوانبها . . . » تبصرة : قد جاء في كثير من الكتب الكلامية بعد البحث عن المكان البحث عن الحيّز أيضا ، منها ما في الهداية الأثيريّة حيث قال بعد الفصل في ماهية المكان : « فصل في الحيّز : كل جسم فله حيّز