الإشراقي [ 8 ] جسما ، أي جسم المتمكن فيه ، بكليته أي بأعماقه وأجزائه ذلك البعد الذي هو المكان ملاقي ، لأنه مجرد ، وبعد المتمكن مادّي ، والتداخل فيهما واقع ، بخلاف ما إذا كانا مادّيين [ 9 ] . وفيه تعريض على المشائين ، إذ على مذهبهم الجسم
شرح
من هذا القبيل ، وهو مؤيد أيضا بالأمارات كما ستعلم . وأصحاب البعد منهم من زعم أن العلم به ضروري » . ( ح . ح )
[ 8 ] مجموعة مصنفات شيخ اشراق ، ج 2 ، ص 81 و 211 وشرح حكمة الاشراق ، ص 222 و 470 ، ط بيدار . ( م . ط )
[ 9 ] التداخل الباطل في الفلسفة هو أن ينفذ بعد جسماني في بعد جسماني آخر ويلاقيه بأسره بحيث يصير حجمهما واحدا ، والضرورة قضت ببطلان التداخل .
قال الشيخ في الفصل التاسع والعشرين من النمط الأول من الإشارات في امتناع تداخل الأبعاد :
« تنبيه - ما أسهل ما يتأتى لك تأمل أن الأبعاد الجسمانية متمانعة عن التداخل ، وأنه لا ينفذ جسم في جسم واقف له غير متنحّ عنه ، وأن ذلك ( أي التمانع ) للأبعاد لا للهيولي ولا لسائر الصور والأعراض ( إلّا بالعرض ) » . وقال المحقق الطوسي في الشرح : « يريد بيان امتناع داخل الأبعاد الجسمانية وكأنه يدّعي كون هذا الحكم أوليا - إلى أن قال : قوله وأن ذلك للأبعاد لا للهيولي ولا لسائر الصور والأعراض فإنه تنبيه على أن الهيولى وسائر الصور والأعراض لا حصة لها في العظم الا بالعرض فالأبعاد الجسمانية هي المخصوصة بالعظم بالذات ( وغيرها بالتّبع ) ، ولا شكّ في أن عظمين يجتمعان هما أعظم من أحدهما فإن الكل أعظم من جزئه والقول بالتداخل يقتضي كون الكل مساويا لجزئه » .
وقال بعض المشائين : « لمّا كان الجسم بكلّيته في مكان مالئ له فلم يجز أن يكون المكان أمرا غير منقسم لاستحالة أن يكون المنقسم في جميع جهاته حاصلا بتمامه في ما لا ينقسم ، ولا أن يكون أمرا منقسما في جهة واحدة فقط لاستحالة كونه محيطا بالجسم بكلّيته فهو إما منقسم في جهتين أو في الجهات كلّها ، وعلى الأول يكون المكان سطحا عرضيّا لاستحالة الجوهري ، ولا يجوز أن يكون حالا في المتمكن وإلّا لانتقل بانتقاله بل في ما يحويه ، ويجب أن يكون مماسا للسطح الظاهر من المتمكن في جميع جهاته وإلّا لم يكن مالئا له فهو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي وهذا مذهب المشائين . وعلى الثاني يكون المكان بعدا منقسما في جميع الجهات مساويا للبعد الذي في الجسم بحيث ينطبق أحدهما على الآخر ساريا فيه بكلّيته ، فذلك البعد الذي هو المكان إما أن يكون أمرا موهوما يشغله الجسم ويملأه على سبيل التوهم وهذا مذهب المتكلمين ، وإما أن يكون أمرا موجودا ولا يجوز أن يكون بعدا مادّيا قائما بالجسم وإلّا يلزم من حصول الجسم فيه تداخل الأجسام فهو بعد مجرّد وهذا مذهب الإشراقيين ويسمونه بعدا مفطورا بزعمهم أنه فطر عليه البديهة ، وصحّفه بالمقطور بالقاف أي بعد له الأقطار . ويجب أن يكون جوهرا