العالم بين العالمين [ 7 ] ، أعني المفارقات النورية والمقارنات المظلمة لدى
شرح
تداخل الأجسام ، فهو بعد مجرّد ؛ ويجب أن يكون ( ذلك البعد المجرّد ) جوهرا لقيامه بذاته وتوارد الممكنات عليه مع بقاء شخصه ، فكأنه جوهر متوسط بين العالمين أعني الجواهر المجردة التي لا تقبل إشارة حسية ، والأجسام التي هي جواهر كثيفة ، وحينئذ تكون الأقسام الأولية للجواهر ستة لا خمسة على ما هو المشهور ، وإلى هذا الاحتمال ذهب أفلاطون ومن تابعه من الحكماء الإشراقيين » .
بيان : الأقسام الأولية للجوهر الجنسي كما هو المشهور خمسة هي العقل والنفس والجسم والصورة والهيولى ، فصار هذا البعد المجرد الذي هو المكان على ما ذهب اليه أفلاطون والإشراقيون سادسها .
ولكن الصواب كما في تعليقة على نسخة مخطوطة من شرح التجريد للقوشجي في مكتبتنا أن من ذهب إلى أن المكان هو البعد لا يقول بوجود الهيولى فالأقسام الأولية للجوهر عند كل طائفة خمسة كما هو المشهور . ( ح . ح )
[ 7 ] يعني أنه جوهر متوسط بين العالمين ، فهو من حيث قبوله للإشارة الحسيّة يشبه الأجسام ، ومن حيث تجرّده يشبه المجردات ، وهذا البعد يسمّى مجرّدا لأنه وإن كان قابلا للإشارة الحسيّة لكنه غير مقارن للمادة مقارنة الأبعاد الجسميّة الحالّة فيها .
وجدير في المقام نقل بعض العبارات في المكان مزيدا للاستبصار وهي ما يلي :
الف - قال أبو البركات البغدادي في المعتبر : « المكان في العرف اللغوي هو الذي يستقر عليه المتمكّن ويتحرك منه وإليه ، ثم لمّا أمعن العلماء في النظر قالوا : إن المكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوي الذي يلي السطح الظاهر من الجسم المحوي الذي يتحرّك عنه أو إليه أو يسكن فيه ، ثم لمّا أمعنوا في النظر قالوا : المكان هو فضاء له طول وعرض وعمق يمتلئ بجسم يكون فيه ويخلو بخلوّه عنه ، فإن كان هذا يصحّ في الوجود فهو أولى بما ذهب إليه المسمّون لمعنى المكان ، فلينظر فيه » ( المعتبر - طبع حيدرآباد - ج 2 - ص 40 - 44 ) .
ب - قال الفخر في المباحث المشرقية ( ط حيدرآباد - ج 2 - ص 14 ) : « ذكر بعض العلماء وجها تضبط به المذاهب في أمر المكان وهو أن هذا الأمر المعلوم ببعض الأمارات ليس بخارج عن الجسم وأحواله فهو إمّا جزء الجسم أو لا ، فإن كان جزؤه فهو إما هيولاه أو صورته ، وإن لم يكن جزءا ولا شكّ أنه يساويه فهو إما عبارة عن بعد يساوي أقطاره ، وإما عبارة عن سطح من جسم يلاقيه سواء كان حاويا له أو محويا له ، وإما عبارة عن السطح الباطن للجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي ، فهذه خمسة مذاهب وإلى كل منها ذاهب » .
ج - قال صدر المتألهين في الأسفار ( ط 1 ، من الرحلي - ج 2 - ص 14 ) : « وأما البعد المجرد المنطبق على مقدار الجسم بكلّيته وهو مذهب أفلاطون والرواقيين والأقدمين وتابعهم المحقق الطوسي ، فكأنه جوهر متوسط بين العالمين . وممّا يؤيد مذهبهم أنّا سنقيم البرهان على وجود عالم مقداري محيط بهذا العالم لا كإحاطة الحاوي بالمحوي بل كإحاطة الطبيعة للجسم والروح للبدن وليكن المكان