من حيث إنه يستعدّ للصحة والمرض - ولذا يبحث فيه عن الصحّة والمرض .
وأمّا ما قال الفاضل الباغنوي : « يمكن أن يقال المراد بالحركة والسكون في جانب الموضوع هو القدر المشترك بينهما والذي كان عرضا ذاتيا يثبت للموضوع هو خصوصية الحركة وخصوصية السكون فلم يلزم كون العرض داخلا [ 5 ] في الموضوع على تقدير كون القيد داخلا ،
شرح
فالقطب صاحب المحاكمات أجاب عن الإشكال بأن الحركة والسكون غير معتبرين في الجسم الذي هو موضوع الطبيعي بل هما من عوارضه الذاتية ، وما كان المأخوذ في الموضوع أنما هو حيثية استعداد الحركة والسكون ، لا الحركة والسكون بالفعل فلا إشكال .
والفاضل الباغنوي أجاب عن الإشكال بأن الملحوظ في الحركة والسكون أمران : أحدهما القدر المشترك بينهما ، وثانيهما خصوصية الحركة وخصوصية السكون ، فما كان المأخوذ في الموضوع فهو القدر المشترك بينهما ، وما كان من مسائل الجسم الذي هو موضوع الطبيعي فهو خصوصية الحركة وخصوصية السكون فلا إشكال . فاعترض عليه المصنف بقوله : وأما ما قال الفاضل الباغنوي فمردود . إلخ .
وقال صدر المتألهين في أوائل شرحه على الهداية الأثيرية : « موضوع الطبيعيات هو الجسم الطبيعي من حيث اشتماله على قوة التغيّر . . . » ( ط 1 ص 7 - س 22 ) . ولا يخفى عليك أن هذا التعريف يشابه تعريف صاحب المحاكمات من أن المأخوذ في الموضوع هو حيثية استعداد الحركة والسكون . وقد تقدم كلامنا في تعليقة على أول الفريدة السابقة من أن القول بالتغير من الشيخ الرئيس في أول طبيعيات الشفاء حيث قال : وموضوع العلم الطبيعي هو الجسم المحسوس من جهة ما هو واقع في التغيّر . ( ح . ح )
[ 5 ] أي كما يجاب بما ذكره السؤال المصدّر بأن قلت كذلك يدفع الإشكال ، بأنّ حيثية الحركة والسكون إن كانت شطرا لزم أن يكون العرض المحمول لموضوع العلم داخلا في الموضوع ، وإن كانت شرطا لزم عدم إفادة الحمل ، حيث يقال : الجسم من حيث الحركة متحرك ، ومن حيث السكون ساكن . وأراد أن يبطل كلا من الشّقين بمحذور على حدة ، وإلّا فعدم الإفادة يلزم في الشّقين .
فحاصل جوابه : أن العرض المحمول هو الخصوصية ، والمعتبر في الموضوع هو القدر المشترك وأين أحدهما من الآخر وحاصل الرد : أنّ القدر المشترك أيضا لا يمكن اعتباره في جانب الموضوع لأنه محمول أصل موضوع العلم .