تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
قلت : المعتبر في جانب الموضوع حيثية استعداد الحركة والسكون [ 3 ] لا الحركة والسكون بالفعل كما في « المحاكمات » [ 4 ] - كما أن موضوع الطب بدن الإنسان
شرح
[ 3 ] التفصيل أن المقصود من التحييث بالحيثيات في موضوعات العلوم ليس أنها أجزاء الموضوعات ولا أنها لا بدّ من اعتبارها في موضوعية الموضوع لكل مسألة مثل أن يقال في الطبيعي الجسم من حيث الحركة والسكون متحيز أو متشكل ، بل المقصود أمران : أحدهما : التفرقة بين الموضوعات ، فإن شيئا واحدا يكون موضوعا لعلوم بحيثيات ، والتحييث داخل ، والحيثية خارجة ، مثل « الكلمة » فإنها موضوع لعلم النحو من حيث الإعراب والبناء ومن حيث الصحة والاعتلال وغيرهما مما يتعلّق ببنية الكلمة موضوع الصرف وقس عليه . وثانيهما : التنبيه على محمولات العلم ، فإنه كما أن معرفة موضوع العلم توجب البصيرة للشارع فيه كذلك معرفة محموله بوجه ، فإن كل محمولات مسائل النحو لا تخرج عن الإعراب والبناء ، كذا الصحة والمرض في الطب . والحركة بمعنى التغير المطلق والسكون في الطبيعي . وبالجملة فالجسم من حيث الحركة والسكون موضوع هنا ، أي لا من حيث الوجود والوحدة والهوية وغيرها ، بل من حيث له تصحح ورود التغيرات ، كالتكون والتفاسد وغيرها . وأعدامها الشأنية فهذا موضوع الطبيعي وهذه محمولاته . [ 4 ] قال القطب الرازي صاحب المحاكمات في تعليقة على مفتتح شرح المحقق الطوسي على الفصل الأول من النمط الأول من الإشارات حيث قال : « واعلم أن هذا النمط يشتمل على مباحث بعضها طبيعية وبعضها فلسفية . . . » ما هذا لفظه : « موضوع الطبيعي هو الجسم لا مطلقا بل من حيث إنه واقع في التغير بالحركة والسكون ، ومرادهم بذلك ليس أن موضوعه الجسم من حيث يتحرك ويسكن بالفعل ، وإلا لم يكن البحث عن الحركة والسكون من الطبيعي ، بل المراد أن موضوعه الجسم الطبيعي من حيث إنه يستعد للحركة والسكون . وهذا كما يقال : إن موضوع الطب بدن الإنسان من حيث يصح ويمرض ، ليس المراد إلا أنه من حيث يستعد للصحة والمرض وإلا لم يكن بحث الصحة والمرض من علم الطب ، فالحاصل أن حيثية استعداد الحركة والسكون هي الجزء من الموضوع لا حيثية الحركة والسكون » ( ص 5 - دار الطباعة العامرة ) . وجملة الأمر أن صاحب المحاكمات ذهب إلى أن المأخوذ في الموضوع هو حيثية استعداد الحركة والسكون . فنقول : لا يخفى عليك أنّ موضوعات مسائل كل علم هي من أفراد موضوع ذلك العلم فلا جرم أن موضوعات المسائل أخص من موضوع العلم ، وأنّ محمولات المسائل هي من الأعراض الذاتية لموضوع ذلك العلم ، وأنّ البحث عن موضوع العلم لا يكون مسألة في ذلك العلم ، فإذا كانت الحركة والسكون معتبرين في الجسم الذي هو موضوع الطبيعي فلا يصحّ البحث عن الحركة والسكون في الطبيعي لأن البحث عن موضوع العلم لا يكون مسألة في ذلك العلم ، فلما ذا جعلوا البحث عن الحركة والسكون من لواحق الجسم الطبيعي