تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
[ 102 ] غرر في أن كلّا من الهيولى والصورة محتاجة إلى الأخرى بوجه غير دائر . [ 1 ] وصورة ما شركت علّتها ، أي علّة الهيولى ، فالهيولى محتاجة إليها في الوجود والبقاء احتياج الشيء إلى جزء العلّة التامّة ، كما إليها أي إلى الهيولى احتاج شخصيتها ، أي الصورة الشخصية في التشكل كما مرّ . فالمراد بالتشخّص هنا [ 2 ] [ 3 ] أمارة التشخّص ، كما ذكرنا في المسمّاة بالعوارض المشخّصة في « مبحث التشخّص » .
شرح
[ 1 ] وذلك لأنّ الهيولى في وجودها وبقائها محتاجة إلى الصورة ، والصورة في تشخّصها محتاجة إلى الهيولى ؛ وأيضا تشخّص الصورة يكون بالهيولى المعيّنة من حيث هي قابلة لتشخّصها ، وتشخّص الهيولى بالصورة المطلقة من حيث هي فاعلة لتشخّصها فلا دور . ( ح . ح ) [ 2 ] أي ليس المراد بالتشخص في قولهم : « الصورة محتاجة إلى الهيولى في التشخص » ، وكذا في قولنا : احتاج شخصيتها التشخص الحقيقي الذي هو الوجود ، بل أماراته وكواشفه التي هي الكيف والكم والوضع المعينة وغيرها ، كما في قولهم : « إنها محتاجة في التشكل فإن الشكل منها » . وقد عرفت أن احتياج الصورة إلى الهيولى فيها معناه الاحتياج في القبول والانفعال . [ 3 ] لمّا كان التشخص الحقيقي هو الذي ليس مناطه إلا نحو من أنحاء الوجود أي كان تشخص الشيء على الحقيقة نفس وجود ذلك الشيء كما ذهب إليه المعلم الثاني الفارابي وتحقّق في الحكمة المتعالية أيضا ، وما يسميها القوم من العوارض بالتشخصات فهي بالحقيقة أمارات التشخص وعلاماته ، وذهن العارف بالحكمة المتعالية يتبادر من التشخص إلى ذلك المعنى الحقيقي ، قال : فالمراد بالتشخص هنا أمارة التشخص لا التشخص بمعناه الحقيقي . وقد استوفينا بيان تشخص الشيء بالوجود في الدليل الثامن على الحركة في الجوهر الطبيعي من كتابنا الفارسي الموسوم ب « گشتى در حركت » فإن شئت فراجعه . ( ح . ح )