إذا كانت [ 10 ] متصورة بصورة ، وقد نضّتها ولبست أخرى فإن الصورة السابقة معينة ومخصّصة للهيولي باللّاحقة .
وإلى هذا أشرنا بقولنا : فهذه أي الهيولى بالصور السوابق منشأ الاختلاف في الصور اللواحق ، وهكذا في السوابق على السوابق على سبيل التسلسل التعاقبي المجوّز عندهم [ 11 ] و [ 12 ] وفي البيت إشارة [ 13 ] إلى أن إسنادهم الاختلاف العددي إلى المادة ، إنّما يراد به الإسناد إلى المادة المجسمّة المصوّرة ، فإن الهيولى في عالم العناصر واحدة بالشخص عندهم [ 14 ] ، فالمستعدّ وإن كان هو الهيولى ، إلّا أن ما به الاستعداد [ 15 ] هو الصورة السابقة ، فتلاحق الاستعدادات الغير المتناهية بالهيولى
شرح
في السلسلة العرضية كما مر . وسيأتي من أن تفاوت الأشكال والأحوال في أفراد نوع واحد ، إنّما هو بالمادة ولواحقها لاستواء نسبة الفاعل الفياض إلى جميعها .
[ 10 ] أي لا يعارض بالهيولى المقارنة حين خلعت عنها صورة ولبست أخرى ، فإن الصورة السابقة مخصصة لها بالصورة اللاحقة ، فلا يلزم هانن التخصيص بلا مخصص ، كما في صورة التجرد عن كافة الصور .
[ 11 ] بل قال الشيخ في « الإشارات » : « تحت هذا سرّ وهو عدم انقطاع الفيض وعدم الإمساك عن الجود ، إذ يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء » .
[ 12 ] قال الشيخ في الفصل الثامن عشر من النمط الأول من الإشارات في البحث عن المقام : « وهذا سر عظيم تطلع منه على أسرار أخرى » وقال المحقق الطوسي في الشرح : « ومن تلك الأسرار التنبّه لوجود مبدأ قديم يفيض وجود هذه الحوادث عند حصول الاستعدادات - إلى قوله - : « وبالجملة الأسباب التي تنتظم بانتظامها أمور العالم على ما هو عليه في نفس الأمر » . ( ح . ح )
[ 13 ] ففي البيت إشارتان : إحداهما ، ما مر أن البيت إشارة إلى أن الصور السوابق مخصصة للهيولي باللواحق .
وثانيتهما : أن المراد بالمادة في قولهم تعدد أفراد نوع واحد ، أنما هو بالمادة ولواحقها الهيولى المصورة المتنوعة ، فإن الهيولى الأولى واحدة شخصيّة ، وهي صرف القوة ولا ميز في صرف الشيء .
[ 14 ] الهيولى العنصرية عند المشاء واحدة بالشخص لأنهم ينكرون الحركة في الجوهر الطبيعي ، وأما عند القائلين بالحركة الجوهرية الطبيعية ، فالهيولى متجدّدة آنا فآنا على التحقيق الذي يأتي بيانه في البحث عن الحركة في الجوهر الطبيعي فيعلم أن للهيولي في كل آن صورة أخرى ، ولكلّ صورة هيولى أخرى . ( ح . ح )
[ 15 ] فالهيولى ما لم تتصور بصورة النطفة ولم تتكيف بمزاجها لم تستعد للعلقة ، وكذا في المضغة