والمراد بعلّتها التي صورة ما شريكة لها [ 4 ] هي العلة الفاعلية من المفارق العقلي الدائم الوجود ، فهذا الفاعل وذلك الشرط هما المرادان بقولهم : إن الهيولى تستحفظ وحدتها الشخصيّة بواحد بالعدد ، وواحد بالعموم ، فالتلازم بين الهيولى والصورة ، باعتبار استنادهما إلى ثالث هو ذلك السبب الأصل [ 5 ] فيستحفظ الهيولى بمطلق الصورة ونوع الصورة في عالم العناصر بتعاقب الأشخاص .
وقد شبّهت الحكماء المعقّب القدسي ، واستحفاظه الهيولى الشخصية بالصور المترادفة المستمرة بمن يمسك سقفا معيّنا بدعائم متعاقبة يزيل واحدة منها ويقيم أخرى بدلها .
ولمّا كان هاهنا سؤالان : وهما أنه كيف يكون طبيعة مبهمة أعني صورة ما منشأ لذات شخصية أعني الهيولى والعلة لا بدّ أن تكون أقوى من المعلول ، وأنه لا وجود إلّا لأشخاص الكليات والشخص هنا محتاج إلى الهيولى ، فما الذي يكون شريكا لعلّتها
شرح
[ 4 ] ناظر إلى عبارة المحقّق الطوسي في شرح الفصل العشرين من النمط الأول من الإشارات وقد انتهى كلام الشيخ في بيان كيفية تعلق الهيولى والصورة إلى قوله وهاهنا سرّ آخر ، حيث قال : « لمّا لم تكن الصورة من حيث هي صورة ما واحدة بالعدد ( أي بالشخص ) فلم يمكن أن تكون من حيث هي كذلك علة للهيولي الواحدة بالعدد بانفرادها فإن المعلول الواحد بالعدد يحتاج إلى علة واحدة بالعدد ، فعلم أن هناك شيئا آخر مباينا للهيولي والصورة واحدا بالعدد دائم الوجود تنضاف الصورة من حيث هي صورة ما إليه فتجتمع منهما ( أي من ذلك الشيء الآخر المباين للهيولي والصورة ، وهو المبدأ المفارق المستحفظ ؛ ومن صورة ما ) للهيولي علّة واحدة بالعدد تامّة مستمرة الوجود معها ( أي مع الهيولى ) . وربما يشبّه ذلك المبدأ المستحفظ ( أي الحافظ ) لوجود الهيولى بالصور المتعاقبة بشخص ( متعلق بقوله يشبّه ، فالمبدأ المفارق العقلي الحافظ كذلك الشخص الذي ) يمسك سقفا بدعامات متعاقبة يزيل واحدة منها ( من تلك الدعامات ) ويقيم منها أخرى بدلها ، فتأدية الكلام إلى إثبات هذا المبدإ المفارق سرّ في هذا الموضع » ، فالشخص هو المبدأ المفارق المستحفظ ، والسقف هو الهيولى ، والدعامات المتعاقبة هي الصور المتبادلة . ( ح . ح )
[ 5 ] أي ذلك المبدأ المفارق المستحفظ . قال المحقق الطوسي في آخر شرح الفصل الخامس والعشرين من الإشارات : « وهذه المسألة من غوامض هذا العلم » يعني أن مسألة التلازم بين الهيولى والصورة في كيفية تشخص كل واحدة منهما بالأخرى على وجه لا يلزم الدور من غوامض هذا العلم . ( ح . ح )