ليست مادة للنفوس فيكون النفوس المجردة من شيء لا من شيء .
وإذا عرفت هذه فاعرف أن إياها عنوا وعنها عبروا بالجسم والنفس وعقل ذي سمك أي رفعة مما هو الأكثر تداولا في لسان المشائين « 5 » وجبروت هو عالم العقول « 6 » وملكوت بالمعنى الأعم وهو عالم الغيب جملة « 7 » وملكوت بالمعنى الأخص هو عالم المثال ويقال له الملكوت الأسفل « 8 » أيضا وملك من الصافات صفا « 9 » والسابقات سبقا والمدبرات أمرا « 10 » مما هو الأكثر تداولا في لسان الشريعة والمعرفة والنور الأسفهبد من النفوس الفلكية والأرضية والمظاهر من الأجسام الفلكية والعنصرية بل الأشباح المثالية لنور الأنوار « 11 » ونور قاهر من عالم العقل مما هو الأكثر تداولا في لسان الإشراقيين « 12 » وبعضها كالمظاهر أكثر تداولا في لسان الإشراقيين الإسلام « 13 » وأما حكماء الإشراق غيرهم فيعبرون عن الأجسام الفلكية والعنصرية بالبرازخ العلوية
شرح
( 5 ) . الهيات الشفاء ، ج 1 ، ص 60 وأيضا كشف المراد ، ص 138 . ( م . ط )
( 6 ) . سمّي به لقاهريّة العقول على ما دونها ، أو لكونها تجبر نقايص ما دونها من جبر كسر عظمه كما في الدّعا : « يا جابر العظم الكسير » ومنه اسمه تعالى « الجبّار » وصيغته « الفعلوت » فيها مبالغة .
( 7 ) . وعليه يحمل قوله تعالى :« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ».
( 8 ) . ويقال للنّفوس المجرّدة السّماويّة : « الملكوت الأعلى » .
( 9 ) . هم الملائكة المقرّبون والعقول الطّوليّة ، « والسّابقات سبقا » هم العقول العرضيّة والسّابقون على النّفوس الكلّيّة والجزئيّة والقوى والطّبايع ، و « المدبّرات أمرا » هم النّفوس الكلّية السّماويّة المدبّرة لأبدانها بل للعالم بحول اللّه وقوّته .
( 10 ) . الصّافات 37 / 1 .
( 11 ) . في ذكر هذا الاسم الشّريف توشيح وتلويح بأنّهم كما يسمّون الفعل بالنّور القاهر والنّور الاسفهبد كذلك يسمّون الفاعل بنور الأنوار - بهر برهانه - وإن كان الكلام في الفعل .
( 12 ) . مجموعه مصنفات شيخ اشراق ، ج 2 ، حاشيهء ص 153 وج 1 ، ص 464 . ( م . ط )
( 13 ) . مجموعهء مصنفات شيخ اشراق ، ج 2 ، ص 228 . ( م . ط )