الفريدة الثالثة في أفعاله تعالى
81 غرر في أنحاء تقسيمات لفعل الله تعالى
الفعل - بمعنى المفعول - إما أن يكون مسبوقا بالمادة « 1 » والمدة وهو الكائن وإما أن لا يكون مسبوقا بشيء منهما وهو المبتدع وإما أن يكون مسبوقا بالمادة دون المدة وهو المخترع وإما عكسه فاحتمال في بادي النظر غير متحقق في الخارج وإليها أشير بقولنا إن يسبق هيولى - مفعول يسبق - ومعلوم أنه إذا سبق الهيولى سبق المدة أيضا فهو مبتدع كالعقول والنفوس المجردة « 2 » ومع لحوق للهيولي فهو كائن كالعناصر
شرح
( 1 ) . المسبوقيّة بالمادّة في المخترع وان كانت غير المسبوقيّة بها في الكائن لأنّ هذه زمانيّة وتلك طبيعيّة إلّا انّ يجمعهما القدر المشترك في السّبق ، فيتحقق تقسيم بالتّرديد بين النّفي والإثبات .
( 2 ) . من حيث تجرّدها العقلي وأمّا من حيث وجودها الطّبيعيّ فهي كائنة إذ مسبوقة بالمادّة ولو بمعنى المتعلّق .
إن قلت : عالم المثال في أي قسم منها داخل .
قلت : هذا التقسيم من المشّائين وهم ليسوا قائلين به ، وأمّا عند القائلين به من الإشراقيّين والمحقّقين من أهل الإسلام من الحكماء والعرفاء وأهل الملّة البيضاء فهو المنشاء ، وفاعليّة الحقّ تعالى بالنّسبة إليه مسمّاة بالإنشاء على أنّه يمكن إدخاله في المبتدع .