صادرة عن ذاتها والإرادة لا تكون إلا لشاعر بذاته « 7 » انتهى .
بل يفعل التذاذ شروع في بيان أن الفاعل والغاية في كل موضع لهما نحو اتحاد وأن فاعلية الالتذاذ على ما ذكرنا ليس بمجرد الفرض إذ علة غائية معطية الفاعل فاعلية كما قالوا إن العلة الغائية فاعل الفاعل « 8 » بما هو فاعل فكل أي كل فاعل السبب الغائي فيه أي في ذاته كانا فالعطشان الذي يطلب الري ريان قام بنفسه الري « 9 » ذهنا وهو ابتغى ريانا عينا فالريان يطلب الريان .
شرح
( 7 ) . التعليقات ، ابن سينا ، ص 16 . ( م . ط )
( 8 ) . اعلم أن العلة الغائية كما مرّ في مباحث العلل هي العلة الفاعلة بحقيقتها وماهيتها ، ففاعلية الفاعل فهي بالحقيقة الفاعل الأول أي فاعل الفاعل بما هو فاعل بالفعل ، وهي أيضا غرض بما هو ملحوظ الفاعل في فعله ، وهما متحدان بالذات متغائران بالاعتبار ، فهناك شيء واحد يسمى بالعلّة الغائية والغرض . وكذلك الفائدة المترتبة على الفعل والغاية المنتهى إليها الفعل متحدتان ذاتا متغائرتان بالاعتبار ، فالخيرية والتمامية اللازمة لوجود الفعل في الخارج من حيث يترتب على الفعل فائدة ، ومن حيث ينساق اليه الفعل غاية ، وقد علمت في تلك المباحث أن هذه المعاني اعني العلة الغائية والفائدة والغاية والغرض كلها في فعل اللّه سبحانه شيء واحد هو ذاته الأحدية ، ومرجعها إلى العناية التي هي العلم التام بوجه الخير للنظام ، والإرادة الحقة تفعل الخير بالذات مطلقا ، فالواجب تعالى لكونه كامل الذات تام الكمال بل فوق التمام لم يكن له في فعله غرض وغاية إلّا نفس ذاته لا شيء وراءه ، فذاته تعالى غرض الأغراض وغاية الغايات ونهاية الطلبات والرغبات والأشواق .
( ح . ح )
( 9 ) . أي هو ذو جهتين عطشان بجهة وإن كان ريّانا بجهة أخرى ، إذ لو لم يتصوّر الماء وانّه يرويه لم يطلبه لأنّ طلب المجهول المطلق محال ، وإذا حصل في ذهنه وتقرّر أنّ الأشياء إنّما تحصل بأنفسها في الذّهن فالرّيّان طلب الرّيّان ، وقس عليه الفقدان والوجدان في كلّ مكان لعلّك تستشمّ رائحة ممّا وصل إليه أرباب الذّوق والوجدان ، والمثال مقرّب من وجه ومبعد من وجوه ، وبنيان مباحث الغاية أعظم من أن يسعه منطقة البيان كما هو .