52 غرر في بعض أحكام العلة الجسمانية
قد انتهى تأثير ذات مدة أي علة صاحبة مادة في مدة أي زمان التأثير وعدة أي عدد التأثير وشدة أي شدة التأثير .
وليست أيضا أي كما أن العلة الجسمانية والقوى الجسمانية متناهية التأثير كذلك ليست أثرت إلا بأن منفعل أي منفعلها منها بوضع خاص اقترن . فالقوة النارية لا تؤثر في ماء القدر أينما وقعت بل إذا حصل بينهما وضع خاص « 1 » ومحاذاة خاصة . والشمس لا تضيء الأرض كيفما تحققت بل بمقابلة خاصة أو ما في حكمها « 2 » .
شرح
( 1 ) . وهذا الوضع وهذه المحاذاة في قبول الفيض واستيهال الرحمة الرحمانيّة ، وذلك عبادة تكوينيّة للكونيّات ، بمنزلة القربات والعبادات التكليفيّة ، في استجلاب النور والرحمة الرحيميّة ، والواردات القلبيّة . لكن القرب هنا ليس وضعيا ولا رتبيّا ولا زمانيا ولا شرفيّا ولا غيرها ، ممّا يتحقق بين متأصلين ، بل هو التعلّق والتخلّق والتحقّق .
( 2 ) . ما في حكم المقابلة هو أن يستضييء المستنير من الشمس ثم ينعكس النور عنه لصقالته وكثافته إلى وجه الأرض مثلا ، كما أن نور القمر مستفاد من الشمس فينعكس عنه إلى وجه الأرض فالليالي القمر نيّرة من الشمس حقيقة ، ولذا جاء في دعاء الصباح : « وجعلت الشمس والقمر للبرية سراجا وهاجا » حيث أفرد السراج ، ولم يقل سرّاجين وهاجين مع أن الشمس والقمر اثنان فافهم . وان شئت فراجع إلى شرح الفصّ الخامس والخمسين من كتابنا « نصوص الحكم على فصوص الحكم » في شرح فصوص الفارابي ( ط 1 - ص 340 ) . وفي الفصل الثالث عشر من الباب الثاني من -