تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
له أي للتشخص الحقيقي وهو نحو من الوجود الأمارات الكواشف عنه لا مشخصات حقيقية أمور خارجة مسماة بعوارض مشخصة عندهم وكونها علامات « 6 » وكواشف عنه أيضا ليس باعتبار فرد بخصوصه من كل واحد بل حال كونها تعرض
شرح
( 6 ) . وكونها علامات وكواشف عنه ليس باعتبار المفهوم الكلي أو الفرد المنتشر من كل منها إذ ضم الكلي إلى الكلي لا يفيد الجزئية ، والمفهوم المنضم حاله حال المنضم اليه في أن كلا منهما من حيث هو لا كلي ولا جزئي ، بل مفهوم كل منها من حيث التحقق والوجود لكن لا من حيث التحقق في ضمن فرد معين منه لتبدله مع بقاء الشخص بل من حيث الوجود والتحقق في ضمن الأوضاع أو الأيون أو الكيفيات الواردة على الشخص في زمان وجوده كعرض المزاج الشخصي . وإن سئل عن كون الأعراض عوارض مشخّصة بأي معنى يصحّ ؟ يجاب بأنها إذا اخذت لا بشرط كانت عرضيات محمولات على الموضوعات وكان الموضوع نوعا ؛ وإذا اخذت بشرط لا كانت أعراضا غير محمولة وكان الموضوع هو المحل المستغنى ، إذا عرفت هذا فاعلم أن كونها مشخصة بالاعتبار الأول إذ حينئذ تتحد مع الموضوع في الوجود وتشخص الشيء نحو وجوده ، بخلاف الاعتبار الثاني فانّها حينئذ غير محمولة فلم تتحد معه في الوجود بل وجوداتها في أنفسها وجوداتها لموضوعاتها لا وجودات موضوعاتها فوجودها متأخر عن وجود الموضوع فكيف تكون مشخصة مع أن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد ، نعم هي ما به التميز مطلقا ولا بأس باطلاق التشخص بمعنى علامات التشخص عليها . ثم على الاعتبار الأول هي لوازم غير متأخرة في الوجود ، وأما على الثاني فكونها لوازم مع مفارقتها عن الموضوع مشكل فلذا جعلوا كمّا وكيفا وأينامّا ونحو ذلك لوازم ولم يدروا أن المبهم لا وجود له ولا تشخص إلّا أن يجعلوها مع عرض مّا كعرض المزاج الشخصي أمارات التشخص كصورة مّا هي شريكة العلة للهيولي ، ولا اشكال . وفي الفصل الثامن من المرحلة الثانية من الأسفار : « معنى كون الزمان والحيز والوضع وغيرها من العوارض المشخّصة أن كل واحد منها مع سعة ما وعرض ما من لوازم الشخص وعلامات تشخصه حتى لو فرض خروج الشخص عن حدّي امتداد شيء من تلك العوارض لكان هالكا كما في العرض الشخصي الذي يكون للكيفيات المزاجية ؛ وهذا لا ينافي قولهم : إن اجتماع المعاني الغير المشخصّة لا يفيد التشخص لأن ذلك في التشخص بمعنى امتناع الصدق على كثيرين بحسب نفس التصور وهو الذي ليس مناطه إلا نحو من انحاء الوجود ، وكلا منافي التشخص بمعنى الامتياز عن الغير الذي يجعل المادة مستعدة لفيضان الهوية الشخصية ذات التشخص بالمعنى الأول . . . » ( ج 1 - ص 87 - ط 1 ) . ( ح . ح )