تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
جل سلطانه تأخرا بالمعلولية هو بعينه التأخر الانفكاكي عنه سبحانه بحسب وجوده سبحانه في حاق الأعيان « 10 » . ثم قال وليس يصح أن يقاس ما هنالك بالشمس وشعاعها وما بينهما من التقدم والتأخر بالذات بحسب المرتبة العقلية والمعية في الوجود بحسب متن الأعيان كما تمور به الألسن مورا وتفور به الأفواه فورا لما قد دريت أن المرتبة العقلية لذات الشمس بما هي هي ليست بعينها هي الوجود في متن الأعيان كما هو سبيل الأمر في العالم الربوبي . وكذلك الأمر في حركة اليد وحركة المفتاح مثلا . فاخفض جناح عقلك للحق ولا تكونن من الجاهلين انتهى . « 11 » و « 12 »
شرح
- تقدم ماهيّته على ماهيّتها ، بحسب المرتبة العقليّة بالعلّيّة . ومجرد ذلك لا يابي عن الاجتماع في الوجود ، بحسب نشأة واحدة . لكن تقدمه وتاخرها الدهريين ، يقتضيان الانفكاك . فان نشأته في الدهر الأيمن الاعلى ، ونشأتها في الدهر الأيمن الأسفل . وكأنها تأخرت عنه بألف سنة . كما ورد انه « خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » . واما الحق تعالى ، من حيث تقدمه السرمدي ، فالعالم متأخر عنه ، تأخّرا انفكاكيا لا يقاس ، إذ لا حدّ له . « ومن حدّه فقد عدّه » . وقد مضى الأيام الستة في البين ، « وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدّون » . بل قال تعالى : « تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة » . وما قال ، قدّس سرّه ، ان وجوده بمنزلة ذات الانسان وماهية العقل ، معناه انه كذلك في التقدم على جميع الاعتبارات . فوجوده الواقع في حاق الأعيان ، متقدم على وجود العالم المتأخر ، تأخرا انفكاكيا دهريّا عنه ، لا كما في المواضع الأخرى ، من التقدم بالعلّية ، لان المتقدم والمتأخر مجتمعان ، بحسب الوجود ، لا بحسب المرتبة العقلية . ( 10 ) . القبسات ، ص 75 . ( م . ط ) ( 11 ) . الأنعام 6 / 35 ( 12 ) . القبسات ، ص 75 . ( م . ط )