والإرادة في كل مورد صفة موجبة للفعل عند أكثر المتكلمين فكيف في الإرادة التي هي عين ذات المريد المنطوية في إرادة ذاته لذاته ومحبة ذاته لذاته فإن من أحب شيئا أحب آثاره .
وقدرته تعالى وجوبية هي كون الفاعل بحيث إن شاء فعل « 25 » وإن لم يشأ لم يفعل
شرح
( 25 ) . قوله : « هي كون الفعل بحيث ان شاء فعل . . . » يأتي في البحث عن الهيات الغرر أيضا بان المتكلمين اعتبروا في مفهوم القدرة انفكاك متعلّقها وقتا ما عن الذات ، وقد عرّفوا قدرته تعالى بصحة الفعل والترك . وهو باطل إذ الصحة هي الامكان وواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات . فالقدرة كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل ( ص 172 من الطبع الناصري ) .
والبحث عن القدرة تفصيلا يطلب في الموقف الرابع من الهيات الأسفار . وكلام المصنف في المقام ناظر إلى قول صاحب الاسفار في الفصل الأول من ذلك الموقف حيث قال : « وأما عند من وحدّه وقدّسه عن شوائب الكثرة والإمكان فالمشية المتعلقة بالجود والإفاضة عين ذاته بذاته بلا تغاير بين الذات والمشية لا في الواقع ولا في الذهن . فالذات هي المشيّة ، والمشية هي الذات بلا اختلاف حيثية تقييدية أو تعليلية ، فصدق القضية الشرطيّة القائلة : إن شاء فعل ، لا ينافي وجوب المقدم ، وضرورة العقد الحملي له ضرورة ازليّة دائمة . وكذا الشرطية القائلة : ان لم يشأ لم يفعل ، لا ينافي استحالة المقدم امتناعا ذاتيا ، وضرورة نقيضه ضرورة أزلية » ( ج 3 ص 68 ط 1 ) .
وناظر أيضا إلى قول الشيخ في الفصل الثاني من رابعة الهيات الشفاء حيث قال بعد بيان معاني القوة : « وقد يشكل من هذه الجملة أمر القوة التي بمعنى القدرة فانّها يظن أنها لا تكون موجودة إلّا لما من شأنه أن يفعل ومن شأنه أن لا يفعل . فإن كان لما من شأنه أن يفعل فلا يرون أنّ له قدرة . وهذا ليس بصادق فإنه إن كان هذا الشيء الذي يفعل فقط يفعل من غير أن يشاء ويريد فذلك ليس له قدرة ولا قوّة بهذا المعنى .
وان كان يفعل بإرادة واختيار إلّا انه دائم الإرادة ولا يتغير ارادته وجودا اتفاقيا ، أو يستحيل تغيرها استحالة ذاتية فإنه يفعل بقدرة .
وذلك لأن حدّ القدرة التي يؤثرون هؤلاء أن يحدّوها به موجود هيهنا وذلك لأن هذا يصحّ عنه أن يفعل إذا شاء ، وان لا يفعل إذا لم يشأ ؛ وكلا هذين شرطيّان أي انه إذا شاء فعل وإذا لم يشأ لم يفعل ، وانما هما داخلان في تحديد القدرة على ما هما شرطيّان ، وليس من صدق الشرطي ان يكون