فيقال : سواه هو غيره ؟ فكأنه لم نعدل غيره بغيره .
والجواب أن الهاء في « بغيره » للسّوى ، فكأنه قال : لم نعدل سواه بغير السوى ، وغير السوى هو نفسه عليه الصلاة والسّلام ، فالمعنى فلم نعدل سواه به .
- حرف الفاء -
[ الفاء المفردة : ]
الفاء المفردة : حرف مهمل ؛ خلافا لبعض الكوفيّين في قولهم : إنها ناصبة في نحو : « ما تأتينا فتحدّثنا » ، وللمبرّد في قوله : إنها خافضة في نحو :
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * [ فألهيتها عن ذي تمائم محول ]
فيمن جرّ « مثلا » والمعطوف ، والصحيح أن النّصب ب « أن » مضمرة كما سيأتي ،
شرح
والمراد أن هذا البيت من المشكلات باعتبار معناه ، ولذلك قال من أبيات المعاني أي :
من الأبيات التي يسأل عن معناها لإشكالها ، وغير في بيت أبي نواس الحكمي من التراكيب المشكلة بحسب الإعراب فإشكاله باعتبار أمر لفظي يتعلق بالتركيب لا بالمعنى ، فقال : إن ذلك من مشكل التراكيب وهذا من أبيات المعاني ( فيقال : سواه هو غير فكأنه قال : فلم نعدل غيره بغيره ) وهو مشكل ( والجواب أن الهاء في بغيره للسوى ) فاختلف معاد الضميرين ، والإشكال إنما نشأ من اتحاد المعاد ( فكأنه قال : لم نعدل سواه بغير السوى وغير سواه هو نفسه عليه الصلاة والسّلام ، والمعنى لم نعدل سواه به ) ويظهر لي وجه آخر حسن في الجواب مع القول باتحاد معاد الضميرين ، وهو أن يقال : المراد بالسوى العدل والإنصاف لا معنى غير ، وهو أمر ثابت في اللغة صرح به الجوهري وغيره ، فالمعنى حينئذ لم يعدل عدله شيء غيره ولا غبار عليه ، واللّه الموفق للصواب .
( حرف الفاء ) ( الفاء المفردة حرف مهمل خلافا لبعض الكوفيين في قولهم : إنها ناصبة ) بنفسها للفعل المضارع ( في نحو ما تأتينا فتحدثنا وللمبرد في قوله : إنها خافضة في نحو ) قول امرئ القيس :( فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع « 1 »في من جر مثلا والمعطوف ) كما تقدم في رب ( والصحيح أن النصب بأن مضمرة كما
هامش
( 1 ) صدر بيت من الطويل ، وهو لأمرىء القيس ، عجزه : فألهيتها عن ذي تمائم محول ، انظر خزانة الأدب 2 / 274 ، طبقات تحول الشعراء 1 / 42 .