تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
794 - [ قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي * عليّ ذنبا ] كلّه لم أصنع « 1 »
وقيل : هو في صيغ العموم أسهل ، ومنه قراءة ابن عامر
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى *
[ النساء : 95 ، الحديد : 10 ] . والثاني كقوله [ من مجزوء الكامل ] :
795 - بعكاظ يعشي النّاظري * ن إذا هم لمحوا شعاعه « 2 »
فإن فيه تهيئة « لمحوا » للعمل في « شعاعه » مع قطعه عن ذلك بإعمال « يعشي » فيه ، وليس فيه إعمال ضعيف دون قوي ، وذكر ابن مالك في قوله [ من البسيط ] :
796 - عممتهم بالنّدى حتّى غواتهم * فكنت مالك ذي غيّ وذي رشد « 3 »
إنه يروى « غواتهم » بالأوجه الثلاثة ؛ فإن ثبتت رواية الرفع ، فهو من الوارد في النّوع الأول في الشذوذ ؛ إذ لا ضرورة تمنع من الجرّ والنصب ، وقد رويا .

بيان أنه قد يظنّ أن الشيء من باب الحذف ، وليس منه

جرت عادة النحويّين أن يقولوا : يحذف المفعول اختصارا واقتصارا ، ويريدون بالاختصار الحذف لدليل ، وبالاقتصار الحذف لغير دليل ويمثّلونه بنحو :
كُلُوا وَاشْرَبُوا
[ البقرة : 60 ] أي أوقعوا هذين الفعلين ، وقول العرب فيما يتعدّى إلى اثنين « من يسمع يخل » أي تكن منه خيلة . والتّحقيق أن يقال : إنه تارة يتعلّق الغرض بالإعلام بمجرّد وقوع الفعل من غير تعيين من أوقعه أو من أوقع عليه ؛ فيجاء بمصدره مسندا إلى فعل كون عام ؛ فيقال : حصل حريق أو نهب . وتارة يتعلّق بالإعلام بمجرّد إيقاع الفاعل للفعل ؛ فيقتصر عليهما ، ولا يذكر المفعول ، ولا ينوى ؛ إذ المنويّ كالثّابت ، ولا يسمّى محذوفا ، لأن الفعل ينزل لهذا القصد منزلة ما لا مفعول له ، ومنه :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
[ البقرة : 258 ] ،
هَلْ يَسْتَوِي
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) البيت من مجزوء الكامل ، وهو لعاتكة بنت عبد المطلب في الدرر 5 / 315 ، وشرح التصريح 1 / 320 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5 / 284 ، وأوضح المسالك 2 / 199 ، وشرح الأشموني 1 / 206 . ( 3 ) البيت من البسيط ، ولم أجده .