تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

السابع والثامن : أن لا يؤدّي حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ، ولا إلى إعمال العامل الضعيف مع إمكان إعمال العامل القويّ ؛

وللأمر الأوّل منع البصريّون حذف المفعول الثاني من نحو : « ضربني وضربته زيد » لئلا يتسلّط على « زيد » ثم يقطع عنه برفعه بالفعل الأول ، ولاجتماع الأمرين امتنع عند البصريّين أيضا حذف المفعول في نحو : « زيد ضربته » لأن في حذفه تسليط « ضرب » على العمل في « زيد » مع قطعه عنه ، وإعمال الابتداء مع التمكّن من إعمال الفعل ؛ ثمّ حملوا على ذلك « زيد ما ضربته ، أو هل ضربته » ، فمنعوا الحذف وإن لم يؤدّ إلى ذلك ؛ وكذلك منعوا رفع رأسها في « أكلت السمكة حتّى رأسها » إلا أن يذكر الخبر ، فتقول : مأكول ؛ ولاجتماعهما مع الإلباس منع الجميع تقديم الخبر في نحو : « زيد قام » ؛ ولانتفاء الأمرين جاز عند البصريّين وهشام تقديم معمول الخبر على المبتدأ في نحو : « زيد ضرب عمرا » وإن لم يجز تقديم الخبر ، فأجازوا « زيدا أجله أحرز » ، وقال البصريّون في قوله [ من الطويل ] :
792 - [ قنافذ هدّاجون حول بيوتهم ] * بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا « 1 »
إن « عطية » مبتدأ ، و « إياهم » مفعول « عوّد » ، والجملة خبر « كان » ، واسمها ضمير الشأن . وقد خفيت هذه النكتة على ابن عصفور ، فقال : هربوا من محذور - وهو أن يفصلوا بين « كان » واسمها بمعمول خبرها - فوقعوا في محذور آخر ، وهو تقديم معمول الخبر حيث لا يتقدّم خبر المبتدأ وقد بينّا أن امتناع تقديم الخبر في ذلك لمعنى مفقود في تقديم معموله ، وهذا بخلاف علّة امتناع تقديم المفعول على « ما » النافية في نحو : « ما ضربت زيدا » ، فإنه لنفس العلّة المقتضية لامتناع تقديم الفعل عليها ، وهو وقوع « ما » النّافية فيه حشوا . تنبيه - ربما خولف مقتضى هذين الشرطين أو أحدهما في ضرورة أو قليل من الكلام . فالأول كقوله [ من السريع ] :
793 - وخالد يحمد ساداتنا * [ بالحقّ ، لا يحمد بالباطل ] « 2 »
وقوله [ من الرجز ] :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 181 ، وخزانة الأدب 9 / 628 ، والدرر 2 / 71 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 248 ، وشرح ابن عقيل ص 144 . ( 2 ) البيت من السريع ، وهو بلا نسبة في المقرب 1 / 84 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 489 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية