تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

الجهة الخامسة : أن يترك بعض ما يحتمله اللفظ من الأوجه الظاهرة

. ولنورد مسائل من ذلك ليتمرن بها الطالب مرتّبة على الأبواب ليسهل كشفها .

باب المبتدأ

مسألة - يجوز في الضّمير المنفصل من نحو : إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *

[ البقرة : 127 ، وآل عمران : 35 ] ثلاثة أوجه : الفصل وهو أرجحها : والابتداء وهو أضعفها ، ويختصّ بلغة تميم ، والتوكيد .

مسألة - يجوز في الاسم المفتتح به من نحو قولك : « هذا أكرمته » الابتداء والمفعوليّة ،

ومثله « كم رجل لقيته » ، و « من أكرمته » ، لكن في هاتين يقدّر الفعل مؤخّرا ، ومثلهما « ربّ رجل صالح لقيته » .

مسألة - يجوز في المرفوع من نحو : « أفي اللّه شكّ » ، و « ما في الدّار زيد » ، الابتدائيّة والفاعليّة ،

وهي أرجح لأن الأصل عدم التّقديم والتأخير ، ومثله كلمتا
غُرَفٌ
في سورةالزمر ؛ لأن الظرف الأول معتمد على المخبر عنه ، والثاني على الموصوف ؛ إذ « الغرف » الأولى موصوفة بما بعدها . وكذا « نار » في قول الخنساء [ من البسيط ] :
720 - [ وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به ] * كأنّه علم في رأسه نار « 1 »
ومثله الاسم التالي للوصف في نحو : « زيد قائم أبوه » ، و « أقائم زيد » لما ذكرنا ، ولأن « الأب » إذا قدّر فاعلا كان خبر « زيد » مفردا ، وهو الأصل في الخبر ؛ ومثله
ظُلُماتٌ
من قوله تعالى :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ
[ البقرة : 19 ] لأنّ الأصل في الصّفة الإفراد ؛ فإن قلت : « أقائم أنت » فكذلك عند البصريين ، وأوجب الكوفيّون في ذلك ، الابتدائيّة ، ووافقهم ابن الحاجب ، ووهم إذ نقل في أماليه الإجماع على ذلك ؛ وحجّتهم أن المضمر المرتفع بالفعل لا يجاوره منفصلا عنه ؛ لا يقال : « قام أنا » ؛ والواجب أنه إنما انفصل مع الوصف لئلّا يجهل معناه ، لأنه يكون معه مستترا ، بخلافه مع الفعل فإنه يكون بارزا ك « قمت » أو « قمت » ؛ ولأن طلب الوصف لمعموله دون طلب الفعل ؛ فلذلك احتمل معه الفصل ؛ ولأنّ المرفوع بالوصف سدّ في اللفظ مسدّ واجب
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للخنساء في ديوانها ص 386 ، وجمهرة اللغة ص 948 ، وتاج العروس 10 / 292 مادة / صخر / .