تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ طه : 131 ] : إن « زهرة » حال من الهاء في « به » ، أو من « ما » ، وإن التنوين حذف للساكنين مثل قوله [ من المتقارب ] :
719 - [ فألفيته غير مستعتب ] * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا « 1 »
وإن جرّ « الحياة » على أنه بدل من « ما » ، والصّواب أن
زَهْرَةَ
مفعول بتقدير : جعلنا لهم أو آتيناهم ؛ ودليل ذلك ذكر التمتيع ؛ أو بتقدير « أذمّ » ، لأن المقام يقتضيه ؛ أو بتقدير « أعني » بيانا ل « ما » أو للضمير ، أو بدل من « أزواج » ، إما بتقدير « ذوي زهرة » ، أو على أنهم جعلوا نفس الزهرة مجازا للمبالغة ؛ وقال الفرّاء : هو تمييز ل « ما » أو للهاء ، وهذا على مذهب الكوفيين في تعريف التمييز ؛ وقيل : بدل من « ما » ، وردّ بأن
لِنَفْتِنَهُمْ
[ طه : 131 ] من صلة
مَتَّعْنا
فيلزم الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي ، وبأن الموصول لا يتبع قبل كمال صلته ، وبأنه لا يقال : « مررت بزيد أخاك » على البدل ، لأن العامل في المبدل منه لا يتوجّه إليه بنفسه ؛ وقيل : من الهاء ، وفيه ما ذكر ، وزيادة الإبدال من العائد ، وبعضهم يمنعه بناء على أن المبدل منه في نيّة الطّرح فيبقى الموصول بلا عائد في التقدير ؛ وقد مرّ أنّ الزمخشري منع في
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
[ المائدة : 117 ] أن يكون بدلا من الهاء في
أَمَرْتَنِي بِهِ
ورددناه عليه ؛ ولو لزم إعطاء منويّ الطّرح حكم المطروح لزم إعطاء منويّ التأخير حكم المؤخّر ، فكان يمتنع « ضرب زيدا غلامه » ، ويردّ ذلك قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ
[ البقرة : 124 ] والإجماع على جوازه . تنبيه - وقد يكون الموضع لا يتخرّج إلّا على وجه مرجوح ، فلا حرج على مخرجه ، كقراءة ابن عامر وعاصم
وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
[ الأنبياء : 88 ] فقيل : الفعل ماض مبني للمفعول ، وفيه ضعف من جهات : إسكان آخر الماضي ، وإنابة ضمير المصدر مع أنه مفهوم من الفعل ، وإنابة غير المفعول به مع وجوده ؛ وقيل : مضارع أصله : « ننجي » بسكون ثانية ، وفيه ضعف ، لأن النون عند الجميع تخفى ولا تدغم ؛ وقد زعم قول أنها أدغمت فيها قليلا وأن منه « أترجّ » و « إجّاصة » و « إجّانة » ؛ وقيل : مضارع وأصله : « ننجّي » بفتح ثانية وتشديد ثالثة ، ثم حذفت النون الثانية ؛ ويضعفه أنه لا يجوز في مضارع « نبّأت » و « نقّبت » و « نزّلت » ونحوهنّ إذا ابتدأت بالنون أن تحذف النون الثانية إلا في ندور كقراءة بعضهم :
وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
[ الفرقان : 25 ] .
هامش
( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 54 ، والأغاني 12 / 315 ، والأشباه والنظائر 6 / 206 ، وخزانة الأدب 11 / 374 ، والدرر 6 / 289 ، وشرح شواهد المغني 2 / 933 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 439 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية