651 - لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضّى لبانات ويسأم سائم « 1 »
أي : ثويته فيه ، فالهاء من « ثويته » مفعول مطلق ، وهي ضمير الثّواء ، لأن الجملة صفته ، والهاء رابط الصفة ، والضمير المقدّر رابط للبدل - وهو ثواء - بالمبدل منه وهو « حول » ، وزعم ابن سيده أنه يجوز كون الهاء في « ثويته » للحول على الاتّساع في ضمير الظرف بحذف كلمة « في » ، وليس بشيء ، لخلوّ الصفة حينئذ من ضمير الموصوف ، ولاشتراط الرابط في بدل البعض وجب في نحو قولك : « مررت بثلاثة زيد وعمرو » القطع بتقدير منهم ، لأنّه لو أتبع لكان بدل بعض من غير ضمير .
تنبيه - إنما لم يحتج بدل الكل إلى رابط لأنه نفس المبدل منه في المعنى ، كما أن الجملة التي هي نفس المبتدأ لا تحتاج إلى رابط لذلك .
الثامن : معمول الصفة المشبهة ،
ولا يربطه أيضا إلا الضمير : إما ملفوظا به ، نحو :
« زيد حسن وجهه » أو « وجها منه » ، أو مقدّرا ، نحو : « زيد حسن وجها » أي : منه ؛ واختلف في نحو : « زيد حسن الوجه » بالرفع ؛ فقيل : التّقدير منه . وقيل : « أل » خلف عن الضمير وقال تعالى :
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
[ ص : 49 - 50 ] « جنات » بدل أو بيان ؛ والثاني يمنعه البصريون ؛ لأنه لا يجوز عندهم أن يقع عطف البيان في النكرات ؛ وقول الزمخشري إنه معرفة لأنّ « عدنا » علم على الإقامة بدليل
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ
[ مريم : 61 ] لو صحّ تعيّنت البدليّة بالاتفاق ، إذ لا تبيّن المعرفة النكرة ، ولكن قوله ممنوع ، وإنما « عدن » مصدر « عدن » ، فهو نكرة ، والتي في الآية بدل لا نعت ، و
مُفَتَّحَةً
حال من « جنات » لاختصاصها بالإضافة ، أو صفة لها ، لا صفة ل « حسن » ؛ لأنه مذكر ، ولأن البدل لا يتقدّم على النعت ، و
الْأَبْوابُ
مفعول ما لم يسمّ فاعله أو بدل من ضمير مستتر ، والأول أولى ، لضعف مثل « مررت بامرأة حسنة الوجه » ، وعليهما فلا بد من تقدير أن الأصل : الأبواب منها أو أبوابها ، ونابت « أل » عن الضمير ، وهذا البدل بدل بعض لا اشتمال خلافا للزمخشري .
التاسع : جواب اسم الشرط المرفوع بالابتداء ،
ولا يربطه أيضا إلا الضمير : إما مذكورا ، نحو :
فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ
[ المائدة : 115 ] ، أو مقدّرا أو منوبا عنه ،
هامش
( 1 ) البيت من الطويل وهو للأعشى في ديوانه ص 127 ، والأغاني 2 / 206 ، شرح شواهد المغني 2 / 879 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 299 ، ورصف المباني ص 423 .