ضمير الحاضر بدل كلّ جائز إذا كان مفيدا للإحاطة ، نحو : « قمتم ثلاثتكم » ، وبدل الكل لا يحتاج إلى ضمير ، ويجوز ل « كلّ » أن تلي العوامل إذا لم تتّصل بالضمير ، نحو :
« جاءني كلّ القوم » فيجوز مجيئها بدلا ، بخلاف « جاءني كلهم » فلا يجوز إلّا في الضرورة ، فهذا أحسن ما قيل في هذه القراءة ؛ وخرّجها ابن مالك على أن « كلّا » حال ، وفيه ضعفان : تنكير « كلّ » بقطعها عن الإضافة لفظا ومعنى ، وهو نادر ، كقول بعضهم :
« مررت بهم كلّا » أي : جميعا ، وتقديم الحال على عاملها الظرفي .
واحترزت بذكر « الأول » عن « أجمع » وأخواته ، فإنها إنما تؤكّد بعد « كل » ، نحو :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
( 30 ) [ الحجر : 30 ] .
الأمور التي يكتسبها الاسم بالإضافة وهي أحد عشر :
أحدها : التعريف ،
نحو : « غلام زيد » .
الثاني : التخصيص ،
نحو : « غلام امرأة » والمراد بالتخصيص الذي لم يبلغ درجة التعريف ؛ فإن « غلام رجل » أخصّ من « غلام » ، ولكنه لم يتميز بعينه كما يتميز « غلام زيد » .
الثالث : التخفيف ،
ك « ضارب زيد » ، و « ضاربا عمرو » ، و « ضاربو بكر » إذا أردت الحال أو الاستقبال ؛ فإن الأصل فيهنّ أن يعملن النصب ، ولكن الخفض أخفّ منه ؛ إذ لا تنوين معه ولا نون ، ويدلّ على أن هذه الإضافة لا تفيد التعريف قولك : « الضاربا زيد » ، و « الضاربو زيد » ، ولا يجتمع على الاسم تعريفان ، وقوله تعالى :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة : 95 ] ، ولا توصف النكرة بالمعرفة ، وقوله تعالى :
ثانِيَ عِطْفِهِ
[ الحج : 9 ] ، وقول أبي كبير [ من الكامل ] :
653 - فأتت به حوش الفؤاد مبطّنا * [ سهدا إذا ما نام ليل الهوجل ] « 1 »
ولا تنتصب المعرفة على الحال ، وقول جرير [ من البسيط ] :
654 - يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم * [ لاقى مباعدة منكم وحرمانا ] « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لأبي الكبير الهذلي في جمهرة اللغة ص 360 ، وخزانة الأدب 8 / 194 ، وشرح أشعار الهذليين 3 / 1073 ، وشرح شواهد المغني 1 / 227 .
( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لجرير في ديوانه ص 163 ، والدرر 5 / 9 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 457 ، وشرح شواهد المغني 2 / 712 .