تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الضمير ، نحو : « مررت بالبرّ قفيز بدرهم » ، أو الواو كقوله يصف غائصا لطلب اللؤلؤ انتصف النهار وهو غائص وصاحبه لا يدري ما حاله [ من الكامل ] :
650 - نصف النّهار الماء غامره * ورفيقه بالغيب لا يدري « 1 »

الخامس : المفسّرة لعامل الاسم المشتغل عنه ،

نحو : « زيدا ضربته ، أو ضربت أخاه ، أو عمرا وأخاه ، أو عمرا أخاه » إذا قدرت الأخ بيانا ، فإن قدّرته بدلا لم يصحّ نصب الاسم على الاشتغال ، ولا رفعه على الابتداء ، وكذا لو عطفت بغير الواو ، وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ
[ محمد : 8 ] ، « الذين » : مبتدأ ، و « تعسا » : مصدر لفعل محذوف هو الخبر ، ولا يكون الذين منصوبا بمحذوف يفسره « تعسا » كما تقول : « زيدا ضربا إيّاه » ، وكذا لا يجوز « زيدا جدعا له » ، ولا « عمرا سقيا له » ، خلافا لجماعة منهم أبو حيان ، لأن اللام متعلّقة بمحذوف ، لا بالمصدر لأنه لا يتعدّى بالحرف ، وليست لام التّقوية لأنها لازمة ، ولام التقوية غير لازمة ، وقوله تعالى :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ
[ البقرة : 211 ] إن قدّرت
مِنْ
زائدة ف « كم » مبتدأ أو مفعول ل « آتينا » مقدّرا بعده ، وإن قدّرتها بيانا ل « كم » كما هي بيان لما في
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
[ البقرة : 106 ] لم يجز واحد من الوجهين ، لعدم الراجع حينئذ إلى « كم » ، وإنما هي مفعول ثان مقدّم ، مثل : « أعشرين درهما أعطيتك » . وجوّز الزمخشري في « كم » الخبرية والاستفهاميّة ، ولم يذكر النحويون أن « كم » الخبرية تعلّق العامل عن العمل ؛ وجوّز بعضهم زيادة « من » كما قدّمنا ، وإنما تزاد بعد الاستفهام ب « هل » خاصة ، وقد يكون تجويزه ذلك على قول من لا يشترط كون الكلام غير موجب مطلقا ، أو على قول من يشترطه في غير باب التمييز ، ويرى أنها في « رطل من زيت » ، و « خاتم من حديد » زائدة ، لا مبيّنة للجنس .

السادس والسابع : بدلا البعض والاشتمال ،

ولا يربطهما إلّا الضمير : ملفوظا ، نحو :
ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ
[ المائدة : 71 ] ،
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
[ البقرة : 217 ] ، أو مقدّرا نحو :
مَنِ اسْتَطاعَ
[ آل عمران : 97 ] أي منهم ، ونحو :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ
[ البروج : 4 - 5 ] ، أي : فيه ؛ وقيل : إن « أل » خلف عن الضمير ، أي : ناره ، وقال الأعشى [ من الطويل ] :
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو للمسيب بن علس في ديوانه ص 610 ، وشرح شواهد المغني 2 / 878 ، وخزانة الأدب 3 / 233 والدرر 4 / 17 ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2 / 642 .