تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

أقسام الحال

تنقسم باعتبارات : الأول : انقسامها باعتبار انتقال معناها ولزومه إلى قسمين : متنقّلة وهو الغالب ، وملازمة ، وذلك واجب في ثلاث مسائل : إحداها : الجامدة غير المؤوّلة بالمشتق ، نحو : « هذا مالك ذهبا » ، و « هذه جبّتك خزّا » بخلاف نحو : « بعته يدا بيد » فإنه بمعنى : متقابضين ، وهو وصف منتقل ، وإنما لم يؤوّل في الأول لأنها مستعملة في معناها الوضعي ، بخلافها في الثاني ، وكثير يتوهّم أن الحال الجامدة لا تكون إلّا مؤوّلة بالمشتق ، وليس كذلك . الثانية : المؤكّدة ، نحو :
وَلَّى مُدْبِراً
[ النمل : 10 ] ، قالوا : ومنه
هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً
[ فاطر : 31 ] لأن « الحق » لا يكون إلّا مصدّقا ، والصواب أنه يكون مصدّقا ومكذبا ، وغيرهما ، نعم إذا قيل : « هو الحقّ صادقا » ، فهي مؤكّدة . الثالثة : التي دلّ عاملها على تجدّد صاحبها ، نحو :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
[ النساء : 28 ] ، ونحو : « خلق اللّه الزّرافة يديها أطول من رجليها » الحال « أطول » ، و « يديها » : بدل بعض ، قال ابن مالك بدر الدين : ومنه
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا
[ الأنعام : 114 ] وهذا سهو منه لأن « الكتاب » قديم . وتقع الملازمة في غير ذلك بالسماع ، ومنه :
قائِماً بِالْقِسْطِ
[ آل عمران : 18 ] إذا أعرب حالا ، وقول جماعة إنها مؤكّدة وهم ، لأن معناها غير مستفاد ممّا قبلها . الثاني : انقسامها - بحسب قصدها لذاتها وللتّوطئة بها - إلى قسمين : مقصودة وهو الغالب ، وموطّئة وهي الجامدة الموصوفة ، نحو :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
[ مريم : 17 ] ، فإنما ذكر « بشرا » توطئة لذكر « سويّا » ، وتقول : « جاءني زيد رجلا محسنا » . الثالث : انقسامها - بحسب الزمان - إلى ثلاثة : مقارنة ، وهو الغالب ، نحو :
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
[ هود : 72 ] ، ومقدّرة ، وهي المستقبلة ك « مررت برجل معه صقر صائدا به غدا » أي : مقدّرا ذلك ، ومنه
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ] ،
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
[ الفتح : 27 ] ، ومحكيّة ، وهي الماضية نحو : « جاء زيد أمس راكبا » . الرابع : انقسامها - بحسب التّبيين والتوكيد - إلى قمسين : مبيّنة ، وهو الغالب ،
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 361 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية