تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
تنبيهات - الأول : يحتمل قول المتنبي يذكر دار المحبوب [ من المنسرح ] :
573 - ظلت بها تنطوي على كبد * نضيجة فوق خلبها يدها « 1 »
أن تكون « اليد » فيه فاعلة ب « نضيجة » ، أو بالظّرف ، أو بالابتداء ، والأوّل أبلغ ، لأنه أشدّ للحرارة ، و « الخلب » : زيادة الكبد ، أو حجاب القلب ، أو ما بين الكبد والقلب ، وأضاف « اليد » إلى « الكبد » للملابسة بينهما ؛ فإنهما في الشخص . ولا خلاف في تعيّن الابتداء في نحو : « في داره زيد » لئلّا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة . فإن قلت « في داره قيام زيد » لم يجزها الكوفيّون البتة ، أما على الفاعلية فلما قدّمنا ، وأما على الابتدائية فلأنّ الضمير لم يعد على المبتدأ ، بل على ما أضيف إليه المبتدأ ، والمستحقّ للتقديم إنما هو المبتدأ ؛ وأجازه البصريون على أن يكون المرفوع مبتدأ ، لا فاعلا ، كقولهم : « في أكفانه درج الميت » ، وقوله [ من الطويل ] :
بمسعاته هلك الفتى أو نجاته
وإذا كان الاسم في نيّة التقديم كان ما هو من تمامه كذلك . والأرجح تعيين الابتدائيّة في نحو : « هل أفضل منك زيد » لأن اسم التفضيل لا يرفع الفاعل الظاهر عند الأكثر على هذا الحدّ ، وتجوز الفاعليّة في لغة قليلة . ومن المشكل قوله [ من الوافر ] :
574 - فخير نحن عند النّاس منكم * [ إذا الدّاعي المثوّب قال يا لا ] « 2 »
لأن قوله : « نحن » إن قدّر فاعلا لزم إعمال الوصف غير معتمد ، ولم يثبت ، وعمل « أفعل » في الظاهر في غير مسألة الكحل وهو ضعيف ؛ وإن قدّر مبتدأ لزم الفصل به وهو أجنبي بين « أفعل » و « من » ؛ وخرّجه أبو علي - وتبعه ابن خروف - على أن لا وصف خبر ل « نحن » محذوفة ، وقدّر « نحن » المذكورة توكيدا للضمير في أفعل .
هامش
( 1 ) البيت من البحر المنسرح ، انظر : خلاصة الأثر 3 / 21 . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لزهير بن مسعود الضبي في تخليص الشواهد ص 182 ، وخزانة الأدب 2 / 6 ، والدرر 3 / 46 ، وشرح شواهد المغني 2 / 595 ، والمقاصد النحوية 1 / 520 ، ونوادر أبي زيد ص 21 ، وبلا نسبة في الخصائص 1 / 276 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 343 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية