تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
[ الإنسان : 31 ] ، والأكثرون يوجبون في مثل ذلك إسقاط الجار ، وأن يرفع الاسم بالابتداء أو ينصب بإضمار « جاوزت » أو نحوه ، وبالوجهين قرىء في الآية ، والنصب قراءة الجماعة ، ويرجّحها العطف على الجملة الفعليّة ؛ وهل الأولى أن يقدّر المحذوف مضارعا ، أي : ويعذب ، لمناسبة « يدخل » ، أو ماضيا ، أي : وعذب لمناسبة المفسّر ؟ فيه نظر . والرّفع بالابتداء ؛ وأمّا القراءة بالجرّ فمن توكيد الحرف بإعادته داخلا على ضمير ما دخل عليه المؤكّد ، مثل : « إنّ زيدا إنّه فاضل » ؛ ولا يكون الجارّ والمجرور توكيدا للجارّ والمجرور ، لأن الضمير لا يؤكّد الظاهر ، لأن الظاهر أقوى ؛ ولا يكون المجرور بدلا من المجرور بإعادة الجار ، لأن العرب لم تبدل مضمرا من مظهر ، لا يقولون : « قام زيد هو » ، وإنما جوّز ذلك بعض النحويّين بالقياس . والثامن : القسم بغير الباء ، نحو :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
( 1 ) [ الليل : 1 ] ،
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
[ الأنبياء : 57 ] ، وقولهم : « للّه لا يؤخّر الأجل » ، ولو صرّح بالفعل في نحو ذلك لوجبت الباء .

هل المتعلّق الواجب الحذف فعل أو وصف ؟

لا خلاف في تعيين الفعل في باب القسم والصّلة ، لأن القسم والصّلة لا يكونان إلا جملتين . قال ابن يعيش : وإنما لم يجز في الصلة أن يقال إن نحو « جاء الذي في الدار » بتقدير « مستقر » على أنه خبر لمحذوف على حدّ قراءة بعضهم
تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
[ الأنعام : 154 ] بالرفع ، لقلّة ذاك واطّراد هذا ، ا ه . وكذلك يجب في الصفة في نحو : « رجل في الدار فله درهم » ، لأن الفاء تجوز في نحو : « رجل يأتيني فله درهم » ، وتمتنع في نحو : « رجل صالح فله درهم » ، فأما قوله [ من الخفيف ] :
576 - كلّ أمر مباعد أو مدان * فمنوط بحكمة المتعالي « 1 »
فنادر . واختلف في الخبر والصّفة والحال ؛ فمن قدّر الفعل - وهم الأكثرون - فلأنّه الأصل
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في الدرر 2 / 36 ، وشرح شواهد المغني 2 / 847 .