تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
القاصر ، ولا معدّية محضة لاطّراد صحة إسقاطها ؛ فلها منزلة بين المنزلتين .

الثاني : « لعلّ » في لغة عقيل ؛

لأنها بمنزلة الحرف الزائد ، ألا ترى أن مجرورها في موضع رفع على الابتداء ، بدليل ارتفاع ما بعده على الخبريّة ، قال [ من الطويل ] :
569 - [ فقلت ادع أخرى وارفع الصّوت جهرة ] * لعلّ أبي المغوار منك قريب « 1 »
ولأنها لم تدخل لتوصيل عامل ، بل لإفادة التوقّع ، كما دخلت « ليت » لإفادة معنى التمنّي ، ثم إنهم جرّوا بها منبهة على أن الأصل في الحروف المختصّة بالاسم أن تعمل الإعراب المختص به كحروف الجر .

الثالث : « لولا »

فيمن قال : « لولاي » ، و « لولاك » ، و « لولاه » على قول سيبويه : إن « لولا » جارّة للضمير ؛ فإنها أيضا بمنزلة « لعلّ » في أنّ ما بعدها مرفوع المحلّ بالابتداء ؛ فإن « لولا » الامتناعيّة تستدعي جملتين كسائر أدوات التعليق . وزعم أبو الحسن أن « لولا » غير جارّة ، وأن الضمير بعدها مرفوع ، ولكنّهم استعاروا ضمير الجرّ مكان ضمير الرفع ، كما عكسوا في قولهم « ما أنا كأنت » ، وهذا كقوله في « عساي » ، ويردّهما أنّ نيابة ضمير عن ضمير يخالفه في الإعراب إنما تثبت في الكلام في المنفصل ، وإنما جاءت النيابة في المتصل بثلاثة شروط : كون المنوب عنه منفصلا ، وتوافقهما في الإعراب ، وكون ذلك في الضرورة ، كقوله [ من البسيط ] :
570 - [ وما علينا إذا ما كنت جارتنا ] * أن لا يجاورنا إلّاك ديّار « 2 »
وعليه خرّج أبو الفتح قوله [ من المنسرح ] :
571 - نحن بغرس الوديّ أعلمنا * منّا بركض الجياد في السّدف « 3 »
فادعى أن « نا » مرفوع مؤكّد للضمير في « أعلم » ، وهو نائب عن « نحن » ؛ ليتخلّص
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لكعب بن سعد الغنوي في الأصمعيات ص 96 ، وخزانة الأدب 10 / 426 ، والدرر 4 / 174 ، وسر صناعة الإعراب ص 407 ، وشرح شواهد المغني ص 691 . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو بة نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 129 ، وأوضح المسالك 1 / 83 ، وخزانة الأدب 5 / 278 - 279 . ( 3 ) البيت من المنسرح ، وهو لقيس بن الحظيم في وملحق ديوانه ص 236 ، ولسعد القرقرة في فصل المقال ص 210 ، ولسان العرب 9 / 147 .