تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الرابع :
وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا
[ البقرة : 214 ] وجوّز أبو البقاء كونها حاليّة على إضمار « قد » ، والحال لا تأتي من المضاف إليه في مثل هذا . الخامس :
حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنعام : 25 ] إن قدّرت « إذا » غير شرطيّة ، فجملة القول تفسير ل « يجادلونك » ، وإلا فهي جواب ، « إذا » ، وعليهما ف « يجادلونك » حال . * * *

تنبيه - المفسّرة ثلاثة أقسام :

مجرّدة من حرف التفسير كما في الأمثلة السابقة ، ومقرونة ب « أي » ، كقوله [ من الطويل ] :
511 - وترمينني بالطّرف أي أنت مذنب * [ وتقلينني لكنّ إيّاك لا أقلي ] « 1 »
ومقرونة ب « أن » نحو :
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ
[ المؤمنون : 27 ] ، وقولك : « كتبت إليه أن افعل » إن لم تقدّر الباء قبل « أن » . السادس :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ
[ يوسف : 35 ] فجملة « ليسجننّه » قيل : هي مفسّرة للضمير في « بدا » الراجع إلى البداء المفهوم منه ، والتحقيق أنها جواب لقسم مقدّر ، وأنّ المفسّر مجموع الجملتين ، ولا يمنع من ذلك كون القسم إنشاء ؛ لأنّ المفسّر هنا هو المعنى المتحصّل من الجواب ، وهو خبريّ لا إنشائيّ ، وذلك المعنى هو سجنه عليه الصلاة والسّلام ؛ فهذا هو البداء الذي بدا لهم . ثم اعلم أنه لا يمتنع كون الجملة الإنشائيه مفسّرة بنفسها ، ويقع ذلك في موضعين : أحدهما : أن يكون المفسّر إنشاء أيضا ، نحو : « أحسن إلى زيد أعطه ألف دينار » . والثاني : أن يكون مفردا مؤدّيا معنى جملة ، نحو :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الأنبياء : 3 ] الآية . وإنما قلنا فيما مضى إنّ الاستفهام مراد به النفي تفسيرا لما اقتضاه المعنى وأوجبته الصّناعة لأجل الاستثناء المفرّغ ، لا أن التفسير أوجب ذلك . ونظيره : « بلغني عن زيد كلام واللّه لأفعلنّ كذا » .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 23 ، والجنى الداني ص 233 ، وجواهر الأدب ص 218 ، وخزانة الأدب 11 / 255 ، والدرر 4 / 31 .