تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ويجوز أن يكون
لَيَسْجُنُنَّهُ
[ يوسف : 35 ] جوابا ل « بدا » ، لأنّ أفعال القلوب لإفادتها التحقيق تجاب بما يجاب به القسم ، قال [ من الكامل ] :
512 - ولقد علمت لتأتينّ منيّتي * [ إنّ المنايا لا تطيش سهامها ] « 1 »
وقال الكوفيّون : الجملة فاعل ، ثم قال هشام وثعلب وجماعة : يجوز ذلك في كلّ جملة نحو : « يعجبني تقوم » . وقال الفراء وجماعة : جوازه مشروط بكون المسند إليها قلبيّا ، وباقترانها بأداة معلّقة ، نحو : « ظهر لي أقام زيد » ، و « علم هل قعد عمرو » وفيه نظر ؛ لأن أداة التّعليق بأن تكون مانعة أشبه من أن تكون مجوّزة ، وكيف تعلق الفعل عما هو منه كالجزء ؟ وبعد فعندي أن المسألة صحيحة ، ولكن مع الاستفهام خاصّة دون سائر المعلّقات ، وعلى أن الإسناد إلى مضاف محذوف لا إلى الجملة الأخرى ؛ ألا ترى أنّ المعنى ظهر لي جواب « أقام زيد » ، أي جواب قول القائل ذلك ؟ وكذلك في « علم أقعد عمرو » وذلك لا بدّ من تقديره دفعا للتناقض ؛ إذ ظهور الشيء والعلم به منافيان للاستفهام المقتضي للجهل به . فإن قلت : ليس هذا مما تصحّ فيه الإضافة إلى الجمل . قلت : قد مضى لنا عن قريب أن الجملة التي يراد بها اللفظ يحكم لها بحكم المفردات . السّابع :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 11 ] زعم ابن عصفور أن البصريّين يقدّرون نائب الفاعل في « قيل » ضمير المصدر ، وجملة النهي مفسّرة لذلك الضمير ، وقيل : الظّرف نائب عن الفاعل ؛ فالجملة في محل نصب ، ويردّ بأنه لا تتم الفائدة بالظّرف ، وبعدمه في
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
[ الجاثية : 32 ] والصواب أن النائب الجملة ؛ لأنها كانت قبل حذف الفاعل منصوبة بالقول ؛ فكيف انقلبت مفسرة ؟ والمفعول به متعيّن للنيابة ، وقولهم الجملة لا تكون فاعلا ولا نائبا عن جوابه أنّ التي يراد بها لفظها يحكم لها بحكم المفردات ، ولهذا تقع مبتدأ ، نحو : « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه كنز من كنوز الجنّة » ، وفي المثل « زعموا مطيّة الكذب » ومن هنا لم يحتج الخبر إلى رابط في نحو : « قولي لا إله إلا اللّه » كما لا يحتاج إليه الخبر المفرد الجامد .
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 308 ، وتخليص الشواهد ص 453 ، وخزانة الأدب 9 / 159 - 161 ، والدرر 2 / 263 ، وشرح شواهد المغني 2 / 828 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 304 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية