تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وكالتنزيهيّة في قوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
[ النحل : 57 ] ، كذا مثّل بعضهم . وكالاستفهامية في قوله تعالى :
فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا
[ آل عمران : 135 ] كذا مثّل ابن مالك . فأما الأولى فلا دليل فيها إذا قدر لهم خبرا ، و « ما » مبتدأ ، والواو للاستئناف لا عاطفة جملة على جملة ، وقدّر الكلام تهديدا كقولك لعبدك : « لك عندي ما تختار » ، تريد بذلك إيعاده أو التهكّم به ، بل إذا قدر
لَهُمْ
معطوفا على
لِلَّهِ
و
ما
معطوفة على
الْبَناتِ ؛
وذلك ممتنع في الظاهر ، إذ لا يتعدّى فعل الضمير المتّصل إلى ضميره المتصل إلا في باب ظنّ وفقد وعدم ، نحو :
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
[ آل عمران : 188 ] فيمن ضم الباء ، ونحو :
أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( 7 ) [ العلق : 7 ] ، ولا يجوز مثل « زيد ضربه » تريد ضرب نفسه ، وإنما يصحّ في الآية العطف المذكور إذا قدّر أن الأصل : ولأنفسهم ، ثم حذف المضاف ، وذلك تكلّف . ومن العجب أن الفرّاء والزمخشريّ والحوفيّ قدّروا العطف المذكور ، ولم يقدّروا المضاف المحذوف ، ولا يصحّ العطف إلا به . وأما الثانية فنصّ هو وغيره على أن الاستفهام فيها بمعنى النفي ، فالجملة خبرية . وقد فهم مما أوردته من أن المعترضة تقع طلبيّة وأن الحالية لا تقع إلا خبرية ، وذلك بالإجماع ، أما قول بعضهم في قول القائل [ من السريع ] :
505 - اطلب ولا تضجر من مطلب * [ فآفة الطالب أن يضجرا ] « 1 »
إن الواو للحال ، وإن « لا » ناهية ، فخطأ ، وإنما هي عاطفة إما مصدرا يسبك من « أن » والفعل على مصدر متوهّم من الأمر السابق ، أي : ليكن منك طلب وعدم ضجر ، أو جملة على جملة ، وعلى الأول ففتحة « تضجر » إعراب ، و « لا » : نافية ، والعطف مثله في قولك : « ائتني ولا أجفوك » بالنصب ، وقوله [ من الوافر ] :
506 - فقلت ادعي وأدعو إنّ أندى * لصوت أن ينادي داعيان « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من السريع ، وهو لبعض المولدين في الدرر 4 / 12 ، وشرح التصريح 1 / 389 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 347 ، وشرح الأشموني 1 / 256 . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو للأعشى في الدرر 4 / 85 ، والرد على النحاة ص 128 ، وليس في ديوانه ، وللفرزدق في أمالي القالي 2 / 90 ، وليس في ديوانه ، ولدثار بن شيبان النمري في الأغاني 2 / 159 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 2 / 864 ، وأوضح المسالك 4 / 182 .