الكلّ لا يعطف على بدل البعض ، لا تقول : « أعجبني زيد وجهه وأخوك » على أن « الأخ » هو « زيد » ، لأنك لا تعطف المبيّن على المخصّص .
فإن قلت : « قام أخواك وزيد » جاز « قاموا » بالواو ، إن قدّرته من عطف المفردات ، و « قاما » بالألف إن قدّرته من عطف الجمل ، كما قال السهيلي في :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] إنّ التقدير ولا يأخذه نوم .
والثالث عشر : واو الإنكار ،
نحو : « آلرجلوه » بعد قول القائل : « قام الرجل » ، والصواب أن لا تعدّ هذه ، لأنها إشباع للحركة ، بدليل « آلرّجلاه » في النصب و « آلرّجليه » في الجر ، ونظيرها الواو في « منو » في الحكاية ، وفي « أنظور » من قوله [ من البسيط ] :
445 - [ اللّه يعلم أنّ في تلفّتنا * يوم الفراق إلى أحبابنا صور
446 - وأنّني حيثما يثني الهوى بصري ] * من حيثما سلكوا أدنو فأنظور « 1 »
وواو القوافي ، كقوله [ من الوافر ] :
447 - [ متى كان الخيام بذي طلوح ] * سقيت الغيث أيّتها الخيامو « 2 »
الرابع عشر : واو التذكّر ،
كقول من أراد أن يقول « يقوم زيد » ، فنسي « زيد » فأراد مدّ الصوت ليتذكّر ، إذ لم يرد قطع الكلام : « يقوموا » ، والصواب أن هذه كالتي قبلها .
الخامس عشر : الواو المبدلة من همزة الاستفهام المضموم ما قبلها كقراءة قنبل إليه النشور وأمنتم [ الملك : 15 - 16 ] ،
قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ
[ الأعراف : 123 ] ، والصواب أن لا تعدّ هذه أيضا ، لأنها مبدلة ، ولو صحّ عدّها لصحّ عدّ الواو من أحرف الاستفهام .
* * *
* ( وا ) على وجهين :
أحدهما : أن تكون حرف نداء مختصّا بباب النّدبة ،
نحو : « وا زيداه » ، وأجاز بعضهم استعماله في النداء الحقيقي .
والثاني : أن تكون اسما ل « أعجب » ،
كقوله [ من الرجز ] :
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو لابن هرمة في ملحق ديوانه ص 239 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 45 ، والأشباه والنظائر 2 / 29 والدرر 6 / 204 .
( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لجرير في ديوانه ص 278 ، والأغاني 2 / 179 ، وجمهرة اللغة ص 550 ، وخزانة الأدب 9 / 121 .