تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الثيوبة والبكارة ؛ وواو الثمانية عند القائل بها صالحة للسقوط ؛ وأما قول الثعلبي إن منها الواو في قوله تعالى :
سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
[ الحاقة : 7 ] فسهو بيّن ، وإنما هذه واو العطف ، وهي واجبة الذكر ، ثم إن « وأبكارا » صفة تاسعة لا ثامنة ؛ إذ أول الصفات
خَيْراً مِنْكُنَّ
[ التحريم : 5 ] لا « مسلمت » [ التحريم : 5 ] ، فإن أجاب بأن « مسلمت » وما بعده تفصيل ل
« خَيْراً مِنْكُنَّ »
فلهذا لم تعدّ قسيمة لها ، قلنا : وكذلك
ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
[ التحريم : 5 ] تفصيل للصفات السابقة فلا نعدّهما منهنّ .

والعاشر : الواو الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد لصوقها بموصوفها وإفادتها أن اتّصافه بها أمر ثابت ،

وهذه الواو أثبتها الزمخشريّ ومن قلّده ، وحملوا على ذلك مواضع الواو فيها كلّها واو الحال نحو :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 216 ] الآية ،
سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
[ الكهف : 22 ] ،
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
[ البقرة : 259 ] ،
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
( 4 ) [ الحجر : 4 ] ؛ والمسوغ لمجيء الحال من النكرة في هذه الآية أمران : أحدهما خاصّ بها ، وهو تقدّم النفي ؛ والثاني عامّ في بقية الآيات وهو امتناع الوصفيّة ؛ إذ الحال متى امتنع كونها صفة جاز مجيئها من النّكرة ، ولهذا جاءت منها عند تقدمها عليها ، نحو : « في الدّار قائما رجل » وعند جمودها ، نحو : « هذا خاتم حديدا » ، و « مررت بماء قعدة رجل » ؛ ومانع الوصفية في هذه الآية أمران : أحدهما خاصّ بها ، وهو اقتران الجملة ب « إلّا » ، إذ لا يجوز التفريغ في الصفات ، لا تقول : « ما مررت بأحد إلّا قائم » نصّ على ذلك أبو علي وغيره ؛ والثاني عامّ في بقيّة الآيات ، وهو اقترانها بالواو .

والحادي عشر : واو ضمير الذكور ،

نحو : « الرّجال قاموا » ، وهي اسم ، وقال الأخفش والمازني : حرف ، والفاعل مستتر ، وقد تستعمل لغير العقلاء إذ نزّلوا منزلتهم ، نحو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
[ النمل : 18 ] ، وذلك لتوجيه الخطاب إليهم ، وشذّ قوله [ من الطويل ] :
441 - شربت بها والدّيك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دانوا فتصوّبوا « 1 »
والذي جرّأه على ذلك قوله : « بنو » لا « بنات » ؛ والذي سوّغ ذلك أن ما فيه من تغيير نغم الواحد شبّهه بجمع التكسير ، فسهّل مجيئه لغير العاقل ، ولهذا جاز تأنيث فعله ،
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للنابغة الجعدي في ديوانه ص 4 ، وخزانة الأدب 8 / 78 وشرح أبيات سيبويه 1 / 476 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 370 .