تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

السادس : مرادفة « عن » ،

نحو :
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ الزمر : 22 ] ،
يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
[ الأنبياء : 97 ] ، وقيل : هي في هذه الآية للابتداء ، لتفيد أن ما بعد ذلك من العذاب أشدّ ، وكأنّ هذا القائل يعلق معناها ب « ويل » ، مثل :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
[ ص : 27 ] ، ولا يصحّ كونه تعليقا صناعيّا للفصل بالخبر ، وقيل : هي فيهما للابتداء ، أو هي في الأوّل للتعليل ، أي من أجل ذكر اللّه ؛ لأنّه إذا ذكر قست قلوبهم . وزعم ابن مالك أنّ « من » في نحو : « زيد أفضل من عمرو » للمجاوزة ، وكأنه قيل : جاوز زيد عمرا في الفضل ، قال : وهو أولى من قول سيبويه وغيره : إنها لابتداء الارتفاع في نحو : « أفضل منه » ، وابتداء الانحطاط في نحو : « شرّ منه » إذ لا يقع بعدها « إلى » ، ا ه . وقد يقال : ولو كانت للمجاوزة لصحّ في موضعها « عن » .

السابع : مرادفة الباء ،

نحو :
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
[ الشورى : 45 ] قاله يونس ، والظاهر أنها للابتداء .

الثامن : مرادفة « في » ،

نحو :
أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ
[ فاطر : 40 ] ،
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
[ الجمعة : 9 ] ، والظاهر أنها في الأولى لبيان الجنس مثلها في
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
[ البقرة : 106 ] .

التاسع : موافقة « عند » ،

نحو :
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ آل عمران : 10 ] قاله أبو عبيدة ، وقد مضى القول بأنها في ذلك للبدل .

العاشر : مرادفة « ربّما » ،

وذلك إذا اتّصلت ب « ما » كقوله [ من الطويل ] :
368 - وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقي اللّسان من الفم « 1 »
قاله السيرافي وابن خروف وابن طاهر والأعلم ، وخرّجوا عليه قول سيبويه : واعلم أنهم مما يحذفون كذا ، والظاهر أن « من » فيهما ابتدائيّة و « ما » مصدريّة ، وأنهم جعلوا كأنهم خلقوا من الضرب والحذف مثل
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
[ الأنبياء : 37 ] .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي حية في ديوانه ص 174 ، والأزهية ص 91 ، وخزانة الأدب 10 / 215 - 216 ، والدرر 4 / 181 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 260 وشرح شواهد الإيضاح 219 .