تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
والجملة مفعول ، ويجوز عند من جوّز إطلاق « ما » على آحاد من يعلم أن تقدّرها بمعنى « الذي » ، وتقدّر « كان » ناقصة رافعة لضميرها وتنصب « زيدا » على الخبريّة ، ويجوز على قوله أيضا أن تكون بمعنى « الذي » مع رفع « زيد » ، على أن يكون الخبر ضمير « ما » ، ثم حذف والمعنى : ما أحسن الذي كأنه زيد ! إلا أن حذف خبر « كان » ضعيف . وممّا يسأل عنه قول الشاعر في صفة فرس صافن : أي ثان في وقوفه إحدى قوائمه [ من الكامل ] :
360 - ألف الصّفون فما يزال كأنّه * ممّا يقوم على الثّلاث كسيرا « 1 »
فيقال : كان الظاهر رفع « كسيرا » خبرا ل « كأنّ » . والجواب أنه خبر ل « يزال » ، ومعناه كاسر ، أي : ثان ، ك « رحيم » و « قدير » ، لا مكسور ضد الصحيح ك « جريح » و « قتيل » ، و « ما » : مصدرية ، وهي وصلتها خبر « كأنّ » ، أي ألف القيام على الثلاث فلا يزال ثانيا إحدى قوائمه حتى كأنّه مخلوق من قيامه على الثلاث . وقيل : « ما » بمعنى « الذي » وضمير « يقوم » عائد إليها ؛ و « كسيرا » : حال من الضمير ، وهو بمعنى مكسور ؛ و « كأنّ » ومعمولاها خبر « يزال » ، أي : كأنه من الجنس الذي يقوم على الثلاث ، والمعنى الأول أولى . * * *

* ( من ) : تأتي على خمسة عشر وجها :

أحدها : ابتدءا الغاية ،

وهو الغالب عليها ، حتى ادّعى جماعة أن سائر معانيها راجعة إليه ، وتقع لهذا المعنى في غير الزمان ، نحو :
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ الإسراء : 1 ] ،
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ
[ النمل : 30 ] . قال الكوفيّون والأخفش والمبرّد وابن درستويه : وفي الزمان أيضا ؛ بدليل
مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
[ التوبة : 108 ] ، وفي الحديث « فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة » ، وقال النابغة [ من الطويل ] :
361 - تخيّرن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم ، قد جرّبن كلّ التّجارب « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في الأزهية ص 87 . وأمالي ابن الحاجب 2 / 635 ، وشرح شواهد المغني 2 / 279 ، ولسان العرب 13 / 248 مادة / صفى / . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 45 ، وخزانة الأدب 3 / 331 ، ولسان العرب مادة ( جرب ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 22 ، وشرح الأشموني 2 / 287 .