تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وقيل : التّقدير : من مضيّ أزمان يوم حليمة ، ومن تأسيس أول يوم ، وردّه السهيليّ بأنه لو قيل هكذا لاحتيج إلى تقدير الزمان .

الثاني : التبعيض ،

نحو :
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
[ البقرة : 253 ] ، وعلامتها إمكان سد « بعض » مسدّها ، كقراءة ابن مسعود حتى تنفقوا بعض ما تحبون [ آل عمران : 92 ] .

الثالث : بيان الجنس ،

وكثيرا ما تقع بعد « ما » و « مهما » ، وهما بها أولى ؛ لإفراط إبهامهما ، نحو :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها
[ فاطر : 2 ] ،
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
[ البقرة : 106 ] ،
مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ
[ الأعراف : 132 ] ، وهي ومخفوضها في ذلك في موضع نصب على الحال ؛ ومن قوعها بعد غيرهما
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
[ الكهف : 31 ] ، الشّاهد في غير الأولى فإن تلك للابتداء ؛ وقيل : زائدة ، ونحو :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
[ الحج : 30 ] . وأنكر مجيء « من » لبيان الجنس قوم ، وقالوا : هي في
مِنْ ذَهَبٍ
و
مِنْ سُنْدُسٍ
للتبعيض ، وفي
مِنَ الْأَوْثانِ
للابتداء . والمعنى فاجتنبوا من الأوثان الرجس وهو عبادتها ، وهذا تكلّف . وفي كتاب المصاحف لابن الأنباري أن بعض الزنادقة تمسّك بقوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً
[ الفتح : 29 ] في الطعن على بعض الصحابة ، والحق أن « من » فيها للتّبيين لا للتبعيض ، أي : الذين آمنوا هم هؤلاء ، ومثله
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
( 172 ) [ آل عمران : 172 ] ، وكلّهم محسن ومتّق ،
وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ المائدة : 73 ] فالمقول فيهم ذلك كلهم كفّار .

الرابع : التعليل ،

نحو :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا
[ نوح : 25 ] ، وقوله [ من المتقارب ] :
362 - [ تطاول ليلك بالإثمد * وبات الخليّ ولم ترقد « 1 » 363 - وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد ] « 2 » 364 - وذلك من نبإ جاءني * [ وخبّرته عن أبي الأسود ]
هامش
( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 185 ، والمستقصى 2 / 50 ، وخزانة الأدب 1 / 280 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 775 ، وباج العروس مادة / ثمد / . ( 2 ) البيتان من المتقارب ، وهما لامرىء القيس في ديوانه 185 ، ولعمر بن معد يكرب في ديوانه ص 200 ، ولعمرو أو لامرىء القيس في سمط اللآلي ص 531 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 254 ، وجمهرة اللغة ص 775 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 230 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية