تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
[ البقرة : 26 ] . والوجه الثاني : النفي ، و « قليلا » : نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف ، أي : إيمانا قليلا أو زمنا قليلا ، أجاز ذلك بعضهم ، ويردّه أمران : أحدهما أن « ما » النافية لها الصّدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، ويسهل ذلك شيئا ما على تقدير « قليلا » نعتا للظرف ؛ لأنهم يتّسعون في الظرف ، وقد قال [ من الرجز ] :
ونحن عن فضلك ما استغنينا
والثاني : أنهم لا يجمعون بين مجازين ، ولهذا لم يجيزوا « دخلت الأمر » لئلا يجمعوا بين حذف « في » وتعليق الدخول باسم المعنى ، بخلاف « دخلت في الأمر » و « دخلت الدار » . واستقبحوا « سير عليه طويل » لئلا يجمعوا بين جعل الحدث أو الزمان مسيرا وبين حذف الموصوف ، بخلاف « سير عليه طويلا » و « سير عليه سير طويل ، أو زمن طويل » . والثالث : أن تكون مصدريّة ، وهي وصلتها فاعل ب « قليلا » ، و « قليلا » حال معمول لمحذوف دلّ عليه المعنى ، أي : لعنهم اللّه ، فأخّروا قليلا إيمانهم ، أجازه ابن الحاجب ، ورجّح معناه على غيره . وقوله تعالى :
وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ
[ يوسف : 80 ] « ما » إمّا زائدة ، ف « من » متعلّقة ب « فرطتم » ، وإمّا مصدرية فقيل : موضعها هي وصلتها رفع بالابتداء ، وخبره « من قبل » ، وردّ بأن الغايات لا تقع أخبارا ولا صلات ولا صفات ولا أحوالا ، نصّ على ذلك سيبويه وجماعة من المحقّقين ؛ ويشكل عليهم
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ
[ الروم : 42 ] ؛ وقيل : نصب عطفا على « أنّ » وصلتها ، أي : ألم تعلموا أخذ أبيكم الموثق وتفريطكم ، ويلزم على هذا الإعراب الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف وهو ممتنع ؛ فإن قيل : قد جاء
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
[ يس : 9 ] ،
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
[ البقرة : 201 ] قلنا : ليس هذا من ذلك كما توهّم ابن مالك ، بل المعطوف شيئان على شيئين . وقوله تعالى :
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ
[ البقرة : 236 ] « ما » ظرفيّة ، وقيل : بدل من « النساء » ، وهو بعيد . وتقول : « اصنع ما صنعت » ف « ما » موصولة أو شرطيّة ، وعلى هذا فتحتاج إلى تقدير جواب ، فإن قلت : « اصنع ما تصنع » امتنعت الشرطيّة ، لأن شرط حذف الجواب مضيّ فعل الشرط . وتقول : « ما أحسن ما كان زيد » ، ف « ما » الثانية مصدريّة ، و « كان زيد » صلتها ،
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 228 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية