تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وزعم المبرّد أن « ما » زائدة ، و « وصال » : فاعل لا مبتدأ ؛ وزعم بعضهم أن « ما » مع هذه الأفعال مصدريّة لا كافّة .

والثاني : الكافّة عن عمل النصب والرفع وهي المتّصلة ب « إنّ » وأخواتها ،

نحو :
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
[ النساء : 171 ] ،
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ
[ الأنفال : 6 ] ، ونسمّي المتلوّة بفعل مهيّئة ؛ وزعم ابن درستويه وبعض الكوفيّين أن « ما » مع هذه الحروف اسم مبهم بمنزلة ضمير الشأن في التّفخيم والإبهام ، وفي أن الجملة بعده مفسّرة له ، ومخبر بها عنه ، ويردّه أنها لا تصلح للابتداء بها ، ولا لدخول ناسخ غير « إنّ » وأخواتها ؛ وردّه ابن الخبّاز في شرح الإيضاح بامتناع « إنما أين زيد » مع صحّة تفسير ضمير الشأن بجملة الاستفهام ، وهذا سهو منه ؛ إذ لا يفسّر ضمير الشأن بالجمل غير الخبريّة اللهمّ إلا مع « أن » المخّفّفة من الثّقيلة فإنه قد يفسّر بالدعاء ، نحو : « أما أن جزاك اللّه خيرا » ، وقراءة بعض السبعة
وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها
[ النور : 9 ] ، على أنّا لا نسلم أن اسم « أن » المخفّفة يتعيّن كونه ضمير شأن ؛ إذ يجوز هنا أن يقدّر ضمير المخاطب في الأول والغائبة في الثاني ؛ وقد قال سيبويه في قوله تعالى :
أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
[ الصافات : 104 - 105 ] إن التقدير : أنك قد صدقت ؛ وأما
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ
[ الأنعام : 134 ] ،
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ
[ لقمان : 30 ] ،
إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ النحل : 95 ] ،
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ
[ المؤمنون : 55 ] ،
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
[ الأنفال : 41 ] ف « ما » في ذلك كله اسم باتّفاق ، والحرف عامل ، وأما
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
[ البقرة : 173 ] ، فمن نصب « الميتة » ف « ما » : كافّة ؛ ومن رفعها - وهو أبو رجاء العطاردي - ف « ما » : اسم موصول ، والعائد محذوف ؛ وكذلك
إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ
[ طه : 69 ] فمن رفع « كيد » ف « إنّ » عاملة و « ما » موصولة والعائد محذوف ، لكنه محتمل للاسميّ والحرفيّ ، أي : إن الذي صنعوه ، أو إن صنعهم ؛ ومن نصب - وهو ابن مسعود والربيع بن خيثم - ف « ما » كافّة ؛ وجزم النحويّون بأن « ما » كافّة في
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] ، ولا يمتنع أن تكون بمعنى الذي ، والعلماء خبر ، والعائد مستتر في « يخشى » . وأطلقت « ما » على جماعة العقلاء ، كما في قوله تعالى :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ النساء : 3 ] ،
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 3 ] وأما قول النابغة [ من البسيط ] :