تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الابتداء ، وحينئذ يجب كسر الهمزة ، وعندي أن الأمرين محتملان . * * *

فصل وإذا خفّفت « إنّ » ،

نحو :
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً
[ البقرة : 143 ] ،
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
( 4 ) [ الطارق : 4 ] ، فاللام عند سيبويه والأكثرين لام الابتداء أفادت - مع إفادتها توكيد النسبة وتخليص المضارع للحال - الفرق بين « إن » المخففة من الثقيلة و « إن » النافية ، ولهذا صارت لازمة بعد أن كانت جائزة ، اللّهم إلا أن يدلّ دليل على قصد الإثبات ، كقراءة أبي رجاء :
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الزخرف : 35 ] بكسر اللام ، أي : للّذي ، وكقوله [ من البسيط ] :
179 - إن كنت قاضي نحبي يوم بينكم * لو لم تمنّوا بوعد غير توديع « 1 »
ويجب تركها مع نفي الخبر كقوله [ من الطويل ] :
180 - إن الحقّ لا يخفى على ذي بصيرة ، * وإن هو لم يعدم خلاف معاند « 2 »
وزعم أبو علي وأبو الفتح وجماعة أنّها لام غير لام الابتداء ، اجتلبت للفرق . قال أبو الفتح : قال لي أبو علي : ظننت أن فلانا نحويّ محسن ، حتّى سمعته يقول : إن اللام التي تصحب « إن » الخفيفة هي لام الابتداء ، فقلت له : أكثر نحويّي بغداد على هذا ، ا ه . وحجّة أبي عليّ دخولها على الماضي المتصرّف ، نحو : « إن زيد لقام » ، وعلى منصوب الفعل المؤخّر عن ناصبه في نحو :
وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
[ الأعراف : 102 ] ، وكلاهما لا يجوز مع المشدّدة . وزعم الكوفيّون أن اللام في ذلك كله بمعنى « إلّا » ، وأن « إن » قبلها نافية ، واستدلّوا على مجيء اللام للاستثناء بقوله [ من البسيط ] :
181 - أمسى أبان ذليلا بعد عزّته ، * وما أبان لمن أعلاج سودان « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، ولم أجده . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، ولم أجده . ( 3 ) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في كتاب العين 8 / 397 .