تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
لام القسم ، لأنها عنده ملازمة للنون ؛ وكذا زعم في
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ
[ الضحى : 5 ] أن المبتدأ مقدر ، أي : ولأنت سوف يعطيك ربك . وقال ابن الحاجب : اللام في ذلك لام التوكيد ، وأما قول بعضهم إنها لام الابتداء وإن المبتدأ مقدّر بعدها ففاسد من جهات : إحداها : أن اللام مع الابتداء ك « قد » مع الفعل و « إنّ » مع الاسم ، فكما لا يحذف الفعل والاسم ويبقيان بعد حذفهما كذلك اللام بعد حذف الاسم . والثانية : أنه إذا قدّر المبتدأ في نحو : « لسوف يقوم زيد » يصير التّقدير : لزيد سوف يقوم زيد ، ولا يخفى ما فيه من الضعف . والثالثة : أنه يلزم إضمار لا يحتاج إليه الكلام ، ا ه . وفي الوجهين الأخيرين نظر ، لأنّ تكرار الظاهر إنما يقبح إذا صرح بهما ، ولأن النحويين قدّروا مبتدأ بعد الواو في نحو : « قمت وأصكّ عينه » ، وبعد الفاء في نحو :
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
[ المائدة : 95 ] ، وبعد اللام في نحو :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
( 1 ) [ القيامة : 1 ] ، وكل ذلك تقدير لأجل الصناعة دون المعنى ، فكذلك هنا . وأما الأول فقد قال جماعة في
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
[ طه : 63 ] : إن التقدير لهما ساحران ، فحذف المبتدأ وبقيت اللام ، ولأنه يجوز على الصحيح نحو : « لقائم زيد » . وإنما يضعف قول الزمخشري أن فيه تكلّفين لغير ضرورة ، وهما تقدير محذوف وخلع اللام عن معنى الحال ، لئلّا يجتمع دليلا الحال والاستقبال ، وقد صرح بذلك في تفسير :
لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
[ مريم : 66 ] ، ونظّره بخلع اللام عن التعريف وإخلاصها للتعويض في « يا للّه » ، وقوله إن لام القسم مع المضارع لا تفارق النون ممنوع ، بل تارة تجب اللام وتمتنع النون ، وذلك مع التنفيس كالآية ، ومع تقديم المعمول بين اللام والفعل نحو :
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
( 158 ) [ آل عمران : 158 ] ، ومع كون الفعل للحال نحو :
لا أُقْسِمُ
[ القيامة : 1 ] . وإنّما قدّر البصريّون هنا مبتدأ لأنهم لا يجيزون لمن قصد الحال أن يقسم إلا على الجملة الاسمية ، وتارة يمتنعان ، وذلك مع الفعل المنفي نحو :
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا
[ يوسف : 85 ] ، وتارة يجبان ، وذلك فيما بقي نحو :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
[ الأنبياء : 57 ] . * * * مسألة - للام الابتداء الصّدرية ، ولهذا علّقت العامل في « علمت لزيد منطلق » ،
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 148 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية