تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فعلت » ، فكل ذلك خاصّ بالشعر ، وسيأتي توجيهه والاستشهاد عليه .

الثالث : لام الجواب ،

وهي ثلاثة أقسام : لام جواب « لو » ، نحو :
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الفتح : 25 ] ،
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] ، ولام جواب « لولا » ، نحو :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
[ البقرة : 251 ] ، ولام جواب القسم ، نحو :
تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
[ يوسف : 91 ] ،
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
[ الأنبياء : 57 ] . وزعم أبو الفتح أن اللام بعد « لو » و « لولا » و « لوما » لام جواب قسم مقدّر ، وفيه تعسّف . نعم الأولى في
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ
[ البقرة : 103 ] أن تكون اللام لام جواب قسم مقدر ، بدليل كون الجملة اسميّة ، وأما القول بأنها لام جواب « لو » وأن الاسميّة استعيرت مكان الفعليّة كما في قوله [ من الوافر ] :
186 - وقد جعلت قلوص بني سهيل * من الأكوار مرتعها قريب « 1 »
ففيه تعسّف . وهذا الموضع مما يدلّ عندي على ضعف قول أبي الفتح ، إذ لو كانت اللام بعد « لو » أبدا في جواب قسم مقدّر لكثر مجيء الجواب بعد لو جملة اسمية نحو : « لو جاءني لأنا أكرمه » كما يكثر ذلك في باب القسم .

الرّابع : اللام الدّاخلة على أداة شرط

للإيذان بأن الجواب بعدها مبنيّ على قسم قبلها ، لا على الشرط ، ومن ثمّ تسمّى اللام المؤذنة ، وتسمى الموطّئة أيضا ؛ لأنها وطّأت الجواب للقسم ، أي مهّدته له ، نحو :
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ
[ الحشر : 12 ] . وأكثر ما تدخل على « إن » ، وقد تدخل على غيرها ، كقوله [ من الكامل ] :
187 - لمتى صلحت ليقضين لك صالح ، * ولتجزينّ إذا جزيت جميلا « 2 »
وعلى هذا فالأحسن في قوله تعالى :
لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
[ آل عمران : 81 ] أن لا تكون موطّئة و « ما » شرطية : بل للابتداء و « ما » موصولة ، لأنه حمل على الأكثر .
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 4320 وخزانة الأدب 5 / 120 ، والدرر 2 / 152 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 310 . ( 2 ) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 137 ، وخزانة الأدب 11 / 338 ، والدرر 4 / 240 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 153 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية