تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وقيل : « يقيموا » مبنيّ ؛ لحلوله محل « أقيموا » ، وهو مبني ، وليس بشيء . وزعم الكوفيّون وأبو الحسن أن لام الطلب حذفت حذفا مستمرّا في نحو : « قم » و « اقعد » وأن الأصل : « لتقم » و « لتقعد » ، فحذفت اللام للتخفيف ، وتبعها حرف المضارعة . وبقولهم أقول ؛ لأن الأمر معنى حقّه أن يؤدّى بالحرف ، ولأنه أخو النّهي ولم يدلّ عليه إلا بالحرف ، ولأن الفعل إنما وضع لتقييد الحدث بالزّمان المحصل ، وكونه أمرا أو خبرا خارج عن مقصوده ، ولأنهم قد نطقوا بذلك الأصل كقوله [ من الخفيف ] :
175 - لتقم أنت يا ابن خير قريش * [ كي لتقضي حوائج المسلمينا ] « 1 »
وكقراءة جماعة :
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس : 58 ] ، وفي الحديث : « لتأخذوا مصافّكم » ؛ ولأنك تقول « اغز » ، و « اخش » ، و « ارم » و « اضربا » ، و « اضربوا » و « اضربي » ، كما تقول في الجزم ؛ ولأن البناء لم يعهد كونه بالحذف ؛ ولأن المحققين على أن أفعال الإنشاء مجرّدة عن الزمان ك « بعت » و « أقسمت » و « قبلت » ؛ وأجابوا عن كونها مع ذلك أفعالا بأن تجرّدها عارض لها عند نقلها عن الخبر ، ولا يمكنهم ادّعاء ذلك في نحو : « قم » ، لأنه ليس له حالة غير هذه ، وحينئذ فتشكل فعليّته ، فإذا ادعى أن أصله : « لتقم » كان الدال على الإنشاء اللام لا الفعل .

وأما اللام غير العاملة فسبع :

إحداها : لام الابتداء ،

وفائدتها أمران : توكيد مضمون الجملة ، ولهذا زحلقوها في باب « إنّ » عن صدر الجملة كراهية ابتداء الكلام بمؤكّدين ، وتخليص المضارع للحال . كذا قال الأكثرون ، واعترض ابن مالك الثاني بقوله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ النحل : 124 ] ،
إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ
[ يوسف : 13 ] ، فإن « الذهاب » كان مستقبلا ، فلو كان الحزن حالا لزم تقدّم الفعل في الوجود على فاعله مع أنه أثره ؛ والجواب أنّ الحكم واقع في ذلك اليوم لا محالة ، فنزل منزلة الحاضر المشاهد ، وأن التقدير : قصد أن تذهبوا ، والقصد حال ، وتقدير أبي حيان : قصدكم أن تذهبوا ، وردّوه بأنه يقتضي حذف الفاعل ، لأن
أَنْ تَذْهَبُوا
[ يوسف : 13 ] على تقديره منصوب .
هامش
( 1 ) البيت من البحر الخفيف ، وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 525 ، وتذكرة النحاة ص 666 ، وخزانة الأدب 9 / 14 - 106 .