تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
بخصوصها ، وليس كذلك ، بل كما تقع بعدها تقع بعد « ما أبالي » ، و « ما أدري » ، و « ليت شعري » ، ونحوهنّ ، والضابط : أنّها الهمزة الدّاخلة على جملة يصحّ حلول المصدر محلّها ،
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
[ المنافقون : 6 ] ، ونحو : « ما أبالي أقمت أم قعدت » . ألا ترى أنّه يصحّ : سواء عليهم الاستغفار وعدمه ،
شرح
بخصوصيتها ) بضم الخاء المعجمة وبفتحها أيضا وتشديد الباء ، والحامل على هذا التوهم تخيل أن التسوية مأخوذة من كلمة سواء ( وليس كذلك بل كما تقع بعدها تقع بعد ما أبالي ) نحو ما أبالي أقمت أم قعدت ، فالذي يظهر لي أن الجملة الواقعة بعدها في محل نصب والفعل معلق قال الجوهري : وقولهم : لا أباليه أي لا أكترث به انتهى . فهو فعل معد بنفسه ويقرب من معنى الفعل القلبي ؛ لأن معنى لا أكترث به لا أفكر فيه ازدراء به فجاء التعليق من هذه الجهة ، ( وما أدري ) وتسليم المصنف لصحة وقوع همزة التسوية بعد ما أدري معارض لرده على ابن الشجري فيما يأتي عند الكلام على أم ، وذلك أن ابن الشجري ادعى أن الهمزة للتسوية في قول زهير :وما أدري وسوف أخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء « 1 »فرده المصنف بأن هذا غلط نشأ من توهمه أن معنى الاستفهام فيه غير مقصود البتة لمنافاته لفعل الدراية ، وستقف عليه إن شاء اللّه تعالى . ( وليت شعري ) نحو : ليت شعري أسافر زيد أم أقام ، ( ونحوهن ) نحو لا أفكر أقمت أم قعدت ، والظاهر أن الهمزة الواقعة بعد ما أدري وليت شعري ونحوهما للاستفهام لا للتسوية كما ستراه إن شاء اللّه تعالى ، وقد قال الرضي : وأما همزة التسوية وأم التي للتسوية فهما اللتان تليان قولهم سواء وقولهم ما أبالي ، وتصرفان نحو قولك : سواء علي قمت أم قعدت ، ولا أبالي أقام أم قعد ، فقصرهما على ما ذكر دون ما أدري وليت شعري ونحوهما ( والضابط أنها الهمزة الداخلة على جملة يصح حلول المصدر محلها ) وظاهر هذا يقتضي أن المصدر واقع موقع الجملة بدون الهمزة ، وليس كذلك بل هو قائم مقامهما جميعا ( نحو :سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ[ المنافقون : 6 ] ونحو ما أبالي أقمت أم قعدت ، ألا ترى أنه يصح : سواء عليهم الاستغفار وعدمه ) فسواء خبر مقدم ، والجملتان في تقدير مفردين متعاطفين بالواو ، وأوّلهما مبتدأ والثاني معطوف عليه ، وادّعى الرضي أن سواء خبر لمحذوف أي الأمر أن سواء والجملتان بيان لذينك الأمرين ، وسيأتي في حرف السين كلام في ذلك .
هامش
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لزهير بن أبي سلمى ، انظر ديوانه ص 73 ، والدرر 2 / 261 ، وشرح شواهد المغني ص 130 ، وخزانة الأدب للحموي 1 / 278 .