تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وتفيد إبطاله ، سواء كان مجرّدا ، نحو :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي
[ التغابن : 7 ] أم مقرونا بالاستفهام ، حقيقيّا كان ، نحو : « أليس زيد بقائم » ، فتقول : بلى ، أو توبيخيّا ، نحو :
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى
[ الزخرف : 80 ] ،
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى
[ القيامة : 3 - 4 ] ؛ أو تقريريّا ، نحو :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ 8 قالُوا بَلى
[ الملك : 8 - 9 ] ،
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] ، أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرّد في ردّه ب « بلى » ، ولذلك قال ابن عبّاس وغيره : لو قالوا : « نعم » لكفروا ، ووجهه أن « نعم » تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب ، ولذلك قال جماعة من الفقهاء : لو قال « أليس لي عليك ألف » ، فقال : « بلى » لزمته ، ولو قال : « نعم » لم تلزمه . وقال آخرون : تلزمه فيهما ،
شرح
وقد بعدت بالوصل بيني وبينها * بلى إن من زار القبور ليبعدا « 1 »أي : ليبعدن بالنون الخفيفة ، وقد قال الرضي : واستعمال بلى في البيت لتصديق الإيجاب شاذ ، ( وتفيد إبطاله سواء كان مجردا نحوزَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى[ التغابن : 7 ] ) فيكون قوله تعالى بعد ذلك :وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّتصريحا بما أفادته بلى ، من إبطال النفي المتقدم ( أم ) كان ( مقرونا بالاستفهام حقيقيا كان ) ذلك الاستفهام ( نحو ) أن يقول قائل : ( أليس زيد بقائم فتقول : ) أنت في جوابه : ( بلى ) أي : هو قائم ، ( أو توبيخا نحو ) قوله تعالى :أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى[ الزخرف : 80 ] أي : بل نسمع ذلك ، فأبطلت النفي الذي تعلق به الحسبان الموبخ عليه ، ونحو قوله تعالى :أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ[ القيامة : 3 ] أي : الكافر المنكر البعثأَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ 3 بَلى[ القيامة : 3 - 4 ] أي : بلى نجمعها ، ( أو تقريريا نحوأَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ 8 قالُوا بَلى[ الملك : 8 - 9 ] ) أي : بل أتانا نذير ( و ) نحوأَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى[ الأعراف : 172 ] أي : بلى أنت ربنا ( أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ببلى ، ولذلك قال ابن عباس وغيره : لو قالوا نعم لكفروا ، ووجهه أن نعم تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب ) والواقع في الآية نفي ، فلو أجيب بنعم لكان معناه نعم لست بربنا ، وهو كفر والعياذ باللّه ، ( ولذلك قال جماعة من الفقهاء : لو قال : أليس لي عليك ألف ؟ فقال : بلى لزمته ) الألف ؛ لأن بلى تفيد إبطال النفي ، فكأنه قال : بلى لك علي ألف ، فهو إقرار بالألف فتلزمه ، ( ولو قال : نعم لم تلزمه ) ؛ إذ معناه نعم ليس لك على ألف ، وهذا ليس إقرارا بثبوت الألف عليه فلا تلزمه ، ( وقال آخرون تلزمه ) الألف ( فيهما ) أي :
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في أمالي المرتضى 2 / 194 ، وخزانة الأدب 11 / 210 .