تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وإذا تصبك خصاصة فتجمّل
والثاني : أنه ما في جوابها من فعل أو شبهه ، وهو قول الأكثرين ، ويرد عليهم أمور : أحدها : أن الشرط والجزاء عبارة عن جملتين تربط بينهما الأداة ، وعلى قولهم تصير الجملتان واحدة ، لأن الظرف عندهم من جملة الجواب والمعمول داخل في جملة عامله . الثاني : أنه ممتنع في قول زهير [ من الطويل ] :
135 - بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابقا شيئا إذا كان جائيا
لأن الجواب محذوف ، وتقديره إذا كان جائيا فلا أسبقه ، ولا يصحّ أن يقال : لا أسبق شيئا وقت مجيئه ، لأن الشيء إنما يسبق قبل مجيئه . وهذا لازم لهم أيضا
شرح
استغن ما أغناك ربك بالغنى * ( وإذا تصبك خصاصة فتجمل ) « 1 »لأن الإضافة من خصائص الأسماء فتنافي الجزم . ( و ) المذهب ( الثاني أنه ما في جوابها من فعل أو شبهة وهو قول الأكثرين ، ويرد عليهم أمور : أحدها أن الشرط والجزاء عبارة عن جملتين تربط بينهما الأداة وعلى قولهم تصير الجملتان واحدة ؛ لأن الظرف عندهم من جملة الجواب ) من حيث هو معمول لما فيها من فعل أو شبهه ( والمعمول داخل في جملة عامله ) فكما لا يكون قولك : قمت حين قام زيد ، جملتين لا يكون إذا قام زيد قمت على ذلك التقدير . ( والثاني أنه ممتنع في قول زهير :بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا « 2 »لأن الجواب محذوف وتقديره إذا كان جائيا فلا أسبقه ) ولا حاجة إلى إدخال الفاء لتصير الجملة اسمية أي : فأنا لا أسبقه ولو قال : إذا كان جائيا لا أسبقه صح وكان الجواب فعلية ( ولا يصح أن يقال : لا أسبق شيئا وقت مجيئه ؛ لأن الشيء إنما يسبق قبل مجيئه وهذا لازم لهم أيضا
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 287 ، وخزانة الأدب 8 / 492 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 154 .